التأخير بتقصير وعدمه ( 1 ) . [ وهل يجوز تأخير الأربع اختياراً رجاءً لحصول العلم أو الظنّ بالقبلة ؟ الوجه المنع في الرجاء فضلًا عن عدمه ] . وكيف كان ، فالتحقيق ما عرفت ، لكن ينبغي أن يعلم أنّه يمكن خروج الثلاث عن هذا البحث أصلًا ، بناءً على ما عرفت من إمكان حصول اليقين بها بالصلاة على هيئة الشكل المثلّث .
وعلى كلّ حال هو مخيّر في الجهات مع فرض تساويها في احتمال القبلة . أمّا لو فرض حصول الظنّ له مردّداً بين جهتين مثلًا فالمتّجه اختيارهما وإسقاط المحتملة ، خصوصاً لو قلنا : إنّ مثله من الاجتهاد ، فإنّه لا يلتفت إلى المحتملة حينئذٍ مع السعة فضلًا عن الضيق ، وإن كان هو لا يخلو من نظر ( 2 ) .
[ استقبال المسافر والصلاة على الراحلة ] :
( و ) كيف كان ، ف ( - المسافر ) شرعاً أو عرفاً ( يجب عليه استقبال القبلة ) في كلّ ما وجب فيه ذلك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لاشتراكهما في جميع ما ذكرنا ، لكن عن المقاصد العليّة النظر في إجزاء ذلك في التأخير بتقصير ، قال : « من أنّ المجموع قائم مقام صلاة واحدة ، فلا يتحقّق وقوع ركعة منها في الوقت الموجب لصحّة الصلاة إلّا بإدراك ما أقلّه ثلاث صلوات وركعة من الرابعة ، فالتقصير إلى ما دون ذلك كالتقصير في إدراك ركعة من الصلاة حالة العلم بالقبلة . ومن عدم المساواة لها في كلّ وجه ، وإلّا لما وجبت الصلاة بإدراك قدرها إلى جهة ، بل ثلاث جهات ، وهو خلاف المفروض » « 1 » . لكن لا يخفى عليك ما في الوجه الأوّل من أنّه دعوى بلا دليل ، فلا ريب حينئذٍ في ضعفه ، كالمحكي عن نهاية الإحكام « 2 » من احتمال وجوب الأربع في التأخير اختياراً مطلقاً أو مع ظهور الخطأ ، بناءً على وجوب الأربع عليه ، فعليه قضاء الفائتة منها ؛ إذ ظهور الخطأ كاشف عن وجوب غيرها أصالةً . إذ فيه : أنّ دليل القضاء لا يشمل مثل ذلك قطعاً ، كما أنّ قاعدة الإجزاء تقتضي الاكتفاء بما فعله وإن ظهر بعد ذلك الخطأ إلّا في الاستدبار على قول ، والأصحّ خلافه ، كما ستعرفه في محلّه .
والإثم في التأخير لو قلنا به لا ينافي شيئاً من ذلك ، مع أنّه احتمل في النهاية 3 أيضاً جواز التأخير له اختياراً رجاءً لحصول 7 / 420 / 670
العلم له أو الظنّ وإن كان هو قد قرّب المنع بعد ذلك ، وهو الوجه في الرجاء فضلًا عن عدم الرجاء ؛ لما فيه من ترك اليقين إلى المحتمل ، مضافاً إلى إطلاق أدلّة الوجوب من النصّ وغيره . لكن قد يظهر من التذكرة الإجماع على جواز التأخير للرجاء ، قال : « فإن كان يرجو حصول الظنّ بانكشاف الغيم مثلًا احتمل وجوب التأخير إلى آخر الوقت ثمّ يتخيّر ، وجواز التقديم فيصلّي إلى أربع جهات كلّ فريضة ، ذهب إليه علماؤنا » « 4 » .
اللّهمّ إلّا أن يريد جواز التقديم على مقدار الأربع مثلًا ، فيكون الاحتمال الأوّل التحيّر بالحاء المهملة ؛ أو يريد الوجوب من الجواز ، أو غير ذلك .
( 2 ) لظهور أدلّة الاجتهاد في المظنون بالخصوص ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
( 3 ) إجماعاً بقسميه إن لم يكن ضرورة ؛ لعموم الأدلّة وإطلاقها ، وخصوص بعضها ؛ إذ السفر من حيث كونه سفراً لا يسقط ذلك ، كما لا يسقط سائر ما وجب في الصلاة شرطاً أو جزءاً إلّا ما دلّ عليه الدليل من القصر ونحوه .
هامش
( 1 ) المقاصد العلية : 206 .
( 2 ) 2 ، 3 نهاية الإحكام 1 : 397 .
( 4 ) التذكرة 3 : 28 .