[ فالتزامه في جميع موارد الاحتياط حتى القصر والإتمام هو الوجه ] . ونحوه لو لزمه الاحتياط بالجمع بين الجمعة والظهر في يوم الجمعة فإنّه لا يصلّي العصر قبل أن يصلّي الظهر والجمعة ، وكذا غيره من موارد الاحتياط ( 1 ) .
( وإن ضاق ) الوقت مثلًا ( عن ذلك ) أي الصلاة إلى الأربع ( صلّى من الجهات ما يحتمله الوقت ، وإن ضاق إلّا عن صلاة واحدة صلّاها إلى أيّ جهة شاء ) واكتفى بها ( 2 ) .
فالمتعذّر منه بلا تقصير كالمفعول لا يقدح في وجوب فعل الباقي ( 3 ) . و [ الظاهر ] ( 4 ) أنّه لا فرق بين
شرح
( 1 ) لكن مع ذلك كلّه قد يقال : إنّ الظهر والعصر مترتّبان فعلًا لا أمراً ، وإلّا لكان وجوب العصر مشروطاً بأداء الظهر لا مطلقاً ، فحينئذٍ يتّجه مراعاتهما معاً بالنسبة إلى الجهة ؛ إذ هما حينئذٍ بعد التأمّل كالفعل الواحد المترتّب بعضه على بعض . فإنّ قوله عليه السلام :
« إذا زالت الشمس صلّ الظهر والعصر إلّا أنّ هذه قبل هذه » « 1 » ظاهر في إرادتهما معاً بأمر واحد إلّا أنّ هذه قبل هذه ، ففي الفرض يصلّيهما معاً إلى جهتين ، ولا يختصّ العصر بالأربع ولا الظهر بالثلاث ، نعم لو كان الباقي ثلاثاً مثلًا أمكن القول بصلاتهما معاً إلى جهة ، واختصاص العصر بالثلاثة ؛ لأنّه مع فرض عدم إصابة الجهة في فعلها يختصّ العصر بالأربعة المزبورة ، ولا جهة صحّة للظهر فيها ، ولذا اختصّت العصر بذلك .
وفيه : أنّه لا داعي إلى هذه التكلّفات ؛ ضرورة كونهما فعلين مستقلّين معتبراً في كلّ منهما نيّة مستقلّة ، واشتراط صحّة الثاني منهما في بعض الأحوال بأداء الأوّل لا وجوبه لا ينافي ذلك قطعاً ، واللَّه أعلم .
( 2 ) بلا خلاف صريح أجده في شيء من ذلك مع عدم تقصيره في التأخير ؛ للأصل ، وعدم سقوط الميسور بالمعسور ، ولأنّ دليل المقدّمة من الأدلّة اللفظيّة قابل للتخصيص ونحوه .
( 3 ) فدعوى أنّ الأصل في مقدّمة اليقين سقوطها بمجرّد سقوط شيء منها ؛ لعدم حصول اليقين بعد بالباقي فلا يجب ؛ لأنّه هو السبب في الوجوب ، ولأنّ الأصل البراءة ، نعم لمّا كانت الصلاة لا تسقط بحال وجب فعلها مرّة إلى أيّ جهة كما لو ضاق إلّا عن جهة ، في غير محلّها ، وإن كان ربّما تخيّل أنّ ذلك ظاهر المقنعة وجمل السيّد والمبسوط والوسيلة والسرائر ؛ لقولهم : « فإن لم يقدر على الأربع فليصلّ إلى أيّ جهة شاء » « 2 » أو ما يقرب منه . لكن لعلّ مرادهم عدم القدرة إلّا على واحدة من الأربع ، فلا خلاف حينئذٍ .
وإن أبيت فهم محجوجون بما عرفت ، خصوصاً مع استصحاب الوجوب ، بل قد تقرّر المقدّمة فيه أيضاً بأنّه لمّا كلّف بالصلاة إلى القبلة نهي عن تركه ولا يتمّ له اليقين بامتثال النهي إلّا بفعل الباقي ، كما أنّه لا يحصل له اليقين ببراءته من التكليف إلّا بفعل الباقي وإن لم يتيقّن حصول نفس المأمور به فيما أتى به ، مضافاً إلى إطلاق نصوص الجهة الواحدة التي خرجنا عنها لمكان المعارض في صورة الاختيار والتمكّن .
( 4 ) [ الذي ] من ذلك كلّه يظهر لك .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 130 ، ب 4 من المواقيت ، ح 21 .
( 2 ) المقنعة : 96 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 29 . المبسوط 1 : 80 . الوسيلة : 86 . السرائر 1 : 205 .