تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وهل يجب عليه مع ترتّب الفرضين إيقاع الثانية إلى أربع بعد تمام أربعة الأولى ( 1 ) ، أو يجوز أن يصلّيهما معاً إلى أولى جهة ، وكذلك الثانية والثالثة والرابعة ؟ ( 2 ) قولان ، أحوطهما أوّلهما إن لم يكن أقواهما ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما عن صريح ابن فهد وثاني الشهيدين والصيمري « 1 » ، بل قيل : إنّه ظاهر بعض الإجماعات « 2 » . ( 2 ) كما عن نهاية الإحكام والعلّامة الطباطبائي وشيخنا المعتبر « 3 » . بل قيل : إنّه ظاهر إطلاق جماعة وبعض الإجماعات 4 ، ولم يستبعد في المدارك « 5 » جوازه في الصلاة في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما ممّا هو نظير المقام . ( 3 ) لترتّب العصر على الظهر مثلًا ، ومع الشكّ في المرتّب عليه لا يتصوّر الجزم - الذي هو من مقوّمات النية - بأنّ ما يفعله عصراً « 6 » . وعدم الجزم به - من حيث عدم الجزم بأنّ خصوص تلك الجهة قبلة - لا يقتضي جوازه من غير هذه الحيثيّة بعد حرمة القياس ، وكونه مع الفارق بالمقدّمة التي يغني الجزم بالتقرّب بامتثال أمرها عن الجزم بأنّه عصر وعدمها ؛ ضرورة تمكّنه من إتيان العصر بعد ظهر متيقّنة . وما يقال : إنّ المرتّب العصر اليقينيّة على الظهر اليقينيّة ، والمحتملة على المحتملة ، وما نحن فيه من الثاني ، وبعد الفراغ من سائر الاحتمالات يحصل اليقين بحصول الترتيب الواقعي ، لا محصّل له عند التأمّل ، بل لعلّه مغالطة ؛ إذ ليس الثابت من الترتيب سوى العصر الواقعي على الظهر الواقعي ، والفرض إمكانه بتأخير محتملات العصر عن محتملات الظهر . ولا يرد عليه أنّه يتّجه على ذلك تعيّن الأربع للعصر لو فرض عدم إدراك الزائد عليها من آخر الوقت ، حتى أنّه التزم به في الروض 7 على ما قيل 8 . لكن عن الموجز الحاوي وكشف الالتباس « 9 » أنّه يصلّي الظهر إلى ثلاث ويخصّ العصر بالباقي ، وكذا المغرب والعشاء ، لأنّه يمكن : أوّلًا : دعوى خروج ذلك عمّا نحن فيه بأدلّة الاختصاص ، فيتّجه حينئذٍ ما في الروض تنزيلًا للأربع صلوات منزلة الركعات الأربع ، ولأنّ فعلَ المجموع مقدارُ أدائها الذي اختصّت به في خبر داود بن فرقد « 10 » . وثانياً : أنّه قد يمنع الاختصاص المزبور ؛ لمعلوميّة ترجيح امتثال خطاب الأصل على خطاب المقدّمة ، وإمكان تنزيل أدلّة الاختصاص على إرادة ذلك بالنسبة إلى الفعل ومقدّمات الصحّة لا مقدّمات اليقين ، فيتّجه حينئذٍ ما في الموجز من فعل الظهر إلى ثلاث ، واختصاصه حينئذٍ بالمقدّمة لسبقه . ولذا وسابقه احتمل الوجهين في كشف اللثام ، قال : « وكذا إن بقي مقدار سبع أو أقل ، فهل يصلّي الظهر أربعاً أو ثلاثاً مثلًا ؟ » « 11 » . ولا بأس به ، فتأمّل جيّداً . وكذا لا يرد عليه أنّ مقتضاه - لو لزمه الاحتياط بالقصر والإتمام - وجوب صلاة الظهر أوّلًا مقصورة وتامّة ، ثمّ يصلّي العصر كذلك ؛ إذ لا بأس بالالتزام به ، مع أنّه : قيل يمكن الفرق بين المسألتين بأنّه هنا يجوز له أن يصلّيهما تامّتين 12 . نعم ، ليس له أن يصلّي العصر مقصورة قبل أن يصلّي الظهر مقصورة وإن كان قد صلّى الظهر تامّة ، وإن كان هو كما ترى . فالتزامه في الجميع حينئذٍ هو الوجه .
هامش
( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 66 . المسالك 1 : 158 . كشف الالتباس : الورقة 133 - 134 . ( 2 ) 2 ، 4 ، 8 ، 12 مفتاح الكرامة 2 : 122 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 282 . الدرّة النجفية : 90 - 91 . كشف الغطاء 3 : 109 - 110 . ( 5 ) 5 ، 7 المدارك 2 : 359 . الروض 2 : 524 . ( 6 ) كذا في النسخ والصحيح : « عصر » . ( 9 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 66 . كشف الالتباس : الورقة 133 . ( 10 ) الوسائل 4 : 127 ، ب 4 من المواقيت ، ح 7 . ( 11 ) كشف اللثام 3 : 176 .