تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
[ والمختار ] اعتبار كون الأربعة محصّلة لليقين ، كأن تكون متقاطعة على زوايا قوائم ( 1 ) . [ و ] لو كان عليه صلاتان فالظاهر جواز صلاته الثانية إلى أربع جهات تخالف جهات الأولى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) مع أنّه المتبادر من النصّ الموافق للاحتياط الذي هو مناط الأربع المزبورة كما أومأ إليه الخبر السابق . فما في البيان من احتمال الاجتزاء بها كيف اتفق ضعيف جدّاً ، قال فيه : « وهل يشترط في الأربع اقتسامها الجهات على خطّ مستقيم ؟ يحتمل ذلك ؛ لأنّه المفهوم منه ، ويحتمل إجزاء أربع كيف اتّفق ؛ لأنّ الغرض إصابة جهة القبلة لا عينها ، وهو حاصل . نعم ، يشترط التباعد في الجهات بحيث لا يكون بين الجهة الثانية والأولى ما يعدّ قبلة واحدة لقلّته » « 1 » . وكأنّه مال إليه في كشف اللثام ، قال : « وهل يشترط تقابل الجهات ؟ وجهان ، من إطلاق النصّ والفتاوى وأصل البراءة ، ومن الاحتياط والتبادر ، وهو خيرة المقنعة والسرائر وجمل العلم والعمل . نعم يشترط - كما في البيان - أن لا يعدّ ما إليه جهتان أو أزيد قبلة واحدة لقلّة الانحراف ، وإلّا لم يفد التعدّد » « 2 » . قلت : يمكن إرادة معتبِر التقابل الكيفيّة المحصّلة لليقين بحصول الجهة المجزئة في هذا الحال ، فيكون النزاع حينئذٍ لفظيّاً ؛ إذ احتمال وجوب المقابلة المزبورة وإن لم يتوقّف عليها حصول اليقين المزبور بعيد ، وإن أمكن أن يكون وجهه : 1 - انسياقه إلى الذهن من النصّ والفتوى . 2 - والاقتصار على المتيقّن اغتفاره من الانحراف ، كاحتمال الاكتفاء بالأربع كيفما اتّفق . مع أنّك قد عرفت التصريح من البيان بخلافه . فلا يتوجّه حينئذٍ عليه ما عن المقاصد العليّة « 3 » وروض الجنان « 4 » من « منع إصابة الجهة بالصلاة إلى أربع كيف اتفق ، وعدم إمكان رفع احتمال كون القبلة المطلوبة بين جهتين ؛ لأنّ القبلة لا تنحصر في الأربع عندنا ولا في عشر ، وإنّما اكتفى الشارع بالأربع لا لاستلزامه إصابة العين أو الجهة ، بل لما ذكرناه من أنّها إذا وقعت على الاستقامة استلزمت إمّا الإصابة أو الانحراف إلى ما لا يبلغ حدّ اليمين أو اليسار . وإنّما يتوجّه ما ذكر في البيان على مذهب بعض العامّة ، حيث جعل المشرق قبلة أهل المغرب وإن صلّوا إلى منتهى خطّه ، وبالعكس كذلك ، وكذلك القول في الجنوب والشمال ، فالجهة عندهم منحصرة في الأربع جهات » . قلت : مراد الشهيد بالجهة هنا ما يدخل فيها الانحراف دون اليمين واليسار ، لا الجهة الاختياريّة قطعاً ، كما هو صريح كلامه عند التأمّل . نعم لم يعتبر التقابل في تحصيل اليقين بالجهة المزبورة ؛ لحصوله بغيره كما هو واضح ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال [ لو كان عليه صلاتان فالظاهر جواز صلاته الثانية . . . ] . ( 2 ) كما عن الشيخ نجيب الدين « 5 » التصريح به . ولعلّه : 1 - للإطلاق . 2 - والأصل . 3 - وإصابة جزء ممّا بين المشرق والمغرب في كلّ منهما ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) البيان : 117 . ( 2 ) كشف اللثام 3 : 174 . ( 3 ) المقاصد العلية : 205 . ( 4 ) الروض 2 : 524 - 525 . ( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 120 .