تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
قيل : ونحو هذه العبارة في المهذّب والجامع « 1 » . ولعلّ الشيخ فرّق بين الإخبار والتقليد ، فيكون حينئذٍ من أهل القول الأوّل ، أو يفرّق بين من اشتبه عليه الأمر للتعارض ، وبين من فقد الأمارات أصلًا . وكيف كان فلا ريب أنّ الأقوى ما قلناه . والعجب ممّن جعل إخبار الغير أو رأيه من بعض أمارات الاجتهاد ، وربّما قدّما على غيرهما إذا فرض قوّة الظنّ فيهما ، ورجّح هنا عدم الرجوع إليهما مع فرض انحصار الطريق فيهما ، مع أنّهما ليسا في هذا الحال إلّا كتحصيل بعض الأمارات غيرهما وفقد الباقي أو تعارضه ، فإنّه لا ريب في الرجوع إلى تلك الأمارة ؛ لأنّ الظنّ الناشئ منها حينئذٍ هو التحرّي وغاية الجهد في تعمّد القبلة . نعم ، يحسن ذلك ممّن منع من كونهما من التحرّي وبذل الجهد مطلقاً ، ولعلّه إلى هذا أو ما يقرب منه أومأ في المحكيّ عن المختلف بالاستدلال على رجوعهما للغير : 1 - بأنّه « مع الاشتباه كالعامّي ؛ إذ لا طريق إلى الاجتهاد ، فيتعيّن إمّا التقليد وإمّا الصلاة أربعاً والرجوع إلى العدل أولى ؛ لأنّه يفيد الظنّ ، والعمل بالظنّ واجب في الشرعيّات » « 2 » . 2 - وبأنّه « إن وجب الرجوع إلى قول العدل مع ضيق الوقت وجب مع سعته ؛ لأنّه إذا كان حجّة مع الضيق كان حجّة مع السعة » « 3 » ، وإن كان فيه ما فيه ، خصوصاً الثاني . لكن ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ، وهو إنّما يحصل بإضافة الثلاثة إلى الجهة التي أخبر بها الغير ، بل ربّما أوجب ذلك بعضهم ؛ تحصيلًا ليقين البراءة ، كما أنّه أوجب الصلاة إلى الجهة المزبورة عند ضيق الوقت لذلك ، وللتخلّص من ترجيح المرجوح . وهو جيّد لو قلنا بوجوب هذا الاحتياط ، خصوصاً بعد أن كان الظاهر من النصوص عندنا ما عرفت . ولا يعارضه ما في الذكرى من « أنّ القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة ، والعارض سريع الزوال » « 4 » ؛ إذ هو : 1 - مع أنّه اعتبار ، وإنّما يفيد التأخير إلى زوال العارض . 2 - لا يصلح معارضاً ؛ لأنّ هذا الرجوع عندنا من الاجتهاد ، وإطلاق اسم التقليد عليه لضرب من المجاز كما قدّمناه سابقاً ، فتأمّل جيّداً ؛ فإنّ هذه المسائل لا تخلو من تشويش واضطراب في كلام الأصحاب كما أومأنا إليه سابقاً ، بل هو لا يخفى على كلّ ناظر متأمّل ، خصوصاً في أدلّتهم بآية النبأ ونحوها المقتضية للاقتصار على خصوص إخبار العدل ، مع أنّك قد عرفت البحث فيه سابقاً ، وأنّه ربّما قيل بحجّيته في نفسه ، وأنّه لا اجتهاد حينئذٍ مع حصوله . نعم ، يدخل في البحث بناءً على عدم حجّيته هنا ، فهو كظنّ العدل ، بل وظنّ غيره ؛ إذ المدار على حصول الظنّ للمكلّف .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 171 . ( 2 ) المختلف 2 : 71 . ( 3 ) المصدر السابق : 66 . ( 4 ) الذكرى 3 : 172 .