تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
وما في الصحيح المروي في الفقيه عن معاوية بن عمّار : عن الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا ، فقال : « قد مضت صلاته ، فما بين المشرق والمغرب قبلة » « 1 » ونزلت هذه الآية في المتحيّر :( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )« 2 » . مع الطعن : 1 - في الإجماع بعدم المسموعيّة في محلّ النزاع . 2 - وفي الأصل بمنع وجوب المقدّمة أوّلًا وبوجوب تقييدها بهذه النصوص ثانياً ؛ إذ هي كسائر الأدلّة اللفظيّة ، بل أضعفها . 3 - والخبر في السند بالإرسال والضعف ، والمتن باقتضائه سقوط الاجتهاد من أصله الذي قد عرفت الإجماع على بطلانه عندنا . وفيه : أنّ النزاع غير قادح في حجيّة المحكيّ من الإجماع ، خصوصاً مثل هذا الإجماع وهذا النزاع . وأمّا النصوص فلا ريب في عدم مقاومتها لما عرفت ، على أنّ العمدة منها صحيح الفاضلين ، وهو ليس إلّا في الفقيه دون الكافي والتهذيب والاستبصار التي علم من عادتها التعرّض لما في الفقيه ، سيّما الأخير الذي دأبه ذكر النصوص المتعارضة ، فعدم ذكره ذلك معارضاً لمرسل خداش ممّا يؤيّد عدم كونه كذلك فيما عندهم من نسخ الفقيه . وأنّه محرّف بقلم النسّاخ عن الصحيح الآخر : « يجزي التحرّي » المعروف في كتب الأصحاب ، بل لم يذكر كثير منهم هذه الصحيحة ، خصوصاً مثل الفاضل في المختلف الذي قد عرفت منه الميل إلى مذهب العماني لمّا ذكر له من الأدلّة التي هي أوهن من بيت العنكبوت بالنسبة إلى هذه الصحيحة . فكان الأولى الاستدلال له بها لا بصحيح التحرّي وموثّق الاجتهاد اللذين هما كما ترى لا دلالة فيهما على ما ذكره من الصلاة إلى جهة عند فقد العلم والظن ، وإنّما هما دالّان على الاجتزاء بالتحرّي وبذل الجهد في تحصيل القبلة عند عدم العلم بها ، الذي لا خلاف معتدّ به فيه عندنا . واحتمال إرادة مطلق اختيار الجهة من التحرّي والاجتهاد فيهما مقطوع بعدمه ، خصوصاً الثاني الذي فيه : « اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » « 3 » ، بل والأوّل ؛ إذ التحرّي لغةً هو تعمّد الشيء وطلب الأحرى بالاستعمال في غالب الظنّ . ومن هذا وغيره حكي عن المجلسي في شرح الفقيه « 4 » الجزم بأنّ هذه الصحيحة هي صحيحة زرارة السابقة مؤيّداً له بتأييدات كثيرة ، وزادها الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح « 5 » ، من أرادها فليراجعها . على أنّه قد يناقش في سند هذه الصحيحة أيضاً بأنّه رواها في الفقيه مرسلة إلى زرارة ومحمّد ، ولم يذكر طريقه إليهما
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 276 ، ح 848 . الوسائل 4 : 314 ، ب 10 من القبلة ، ح 1 . ( 2 ) البقرة : 115 . ( 3 ) الوسائل 4 : 308 ، ب 6 من القبلة ، ح 2 . ( 4 ) روضة المتقين 2 : 198 . ( 5 ) المصابيح 6 : 427 .