تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
محصورة يستلزم الإتيان بها العسر والحرج المنفيّين بالآية « 1 » والرواية « 2 » . 2 - وبأنّه متى سقط بعض أفراد مقدّمة اليقين سقط الجميع ؛ لأنّها إنّما وجبت تحصيلًا لليقين بالمكلَّف به ، فوجوب الأربع حينئذٍ إن كان فهو ليس إلّا من الدليل لا القاعدة المزبورة . يدفعها : أنّ ظاهر الخبر المزبور أو صريحه كالفتاوى كون الأربع تحصيلًا لليقين ، وإلّا كان الأمر أسوأ حالًا من العامّة المكتفين بالصلاة إلى جهة من الجهات بلا مقتضٍ لتخصيصها ، وهذا هو الاجتهاد المنكر عليهم ، فلا بدّ حينئذٍ من إرادة تحصيل اليقين بما بين المشرق والمغرب بذلك الذي هو قبلة في الخطأ والمقام منه ؛ إذ لو صلّى كذلك فاتفق ظهور خطئه فهو إلى ما بين المشرق والمغرب ، ولا ضرر فيه إذا كان بغير تقصير . فقاعدة المقدّمة إلى حصول اليقين بالمكلّف به في هذا الحال بحالها جابرة للمراسيل المزبورة التي تلقّتها الفرقة بالعمل . ومن ذلك يعلم سقوط المناقشة المزبورة بعد الإغضاء عن الثانية منها ؛ لما ستعرفه إن شاء اللَّه ، كالمناقشة بأنّه لو كان ذلك مقدّمة لليقين المذكور لاجتزئ بالثلاث ؛ ضرورة حصول جهة ما بين المشرق والمغرب بالصلاة إلى ثلاث جهات ، على وجه يقسم فيه الفضاء مثلّثاً ، فإنّه يقطع بعدم خروجها عن الخطوط الثلاثة كما هو واضح . إذ يدفعها أيضاً : احتمال أنّ ذلك جارٍ مجرى ما في أذهان غالب الناس من الجهات الأربع ، مضافاً إلى ما فيه من زيادة الاستظهار ، بل قيل : إنّ اغتفار ما دون التسعين يختصّ بمن صلّى بالاجتهاد أو التقليد حيث يسوغ ، أو ناسياً للمراعاة مع الخطأ كما يشعر به مستند الحكم ، وهذا بالنسبة إلى فاقد الأمارات أمارةٌ واجتهادٌ فالصلاة إلى الأربع تستلزم الانحراف بثُمن المحيط ، وإلى الثلاث بسدسه ، وهو أقرب إلى الصواب « 3 » ، فتأمّل جيّداً . وقد أطنب الأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح « 4 » في الإنكار على ما فيها من أنّ الاحتياط يحصل بالثلاث على حسب ما سمعت ، فلاحظ وتأمّل . ومن الغريب بعد ذلك كلّه وسوسة بعض متأخّري المتأخّرين « 5 » في الحكم المزبور ، حتى مال إلى ما عن العماني والصدوق « 6 » وجنح إليه الفاضل في المختلف والشهيد في الذكرى من الاكتفاء بالصلاة إلى جهة من الجهات « 7 » نحو ما يقوله العامّة ؛ لمرسل ابن أبي عمير عن زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحيّر ؟ فقال : « يصلّي حيث يشاء » « 8 » . وصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « يجزي المتحيّر أبداً أينما يتوجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة » 9 .
هامش
( 1 ) البقرة : 185 . المائدة : 6 . الحجّ : 78 . ( 2 ) انظر الوسائل 1 : 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 5 . و 4 : 159 ، ب 10 من المواقيت ، ح 11 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 121 . ( 4 ) المصابيح 6 : 434 . ( 5 ) المدارك 3 : 136 . ( 6 ) نقله عن العماني في المختلف 2 : 67 . الفقيه 1 : 276 ، ذيل الحديث 848 . ( 7 ) المختلف 2 : 68 . الذكرى 3 : 182 . ( 8 ) 8 ، 9 الوسائل 4 : 311 ، ب 8 من القبلة ، ح 3 ، 2 .