والظاهر الاقتصار في خبر العدل - بناءً على حجّيته في نفسه - على ما إذا أخبر عن حسّ ، كرؤيا جدي أو غيره من أمارات القبلة .
أمّا قطعه الاستنباطي فقد يتوقّف فيه ( 1 ) .
[ حكم فاقد العلم أو الظنّ بالقبلة ] :
( و ) كيف كان ، ف ( - مع فقد العلم والظنّ [ بالقبلة ] فإن كان الوقت واسعاً صلّى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات لكل جهة مرّة ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وربّما ظهر من كشف اللثام « 1 » دخوله تحت التقليد . إلّا أنّه قد يشكل بما هو مقرّر في محلّه من عدم اشتراط صدق الخبر بكونه عن حسّ ، واللَّه أعلم .
7 / 410 / 655
( 2 ) على المشهور بين الأصحاب نقلًا « 2 » وتحصيلًا بين القدماء والمتأخّرين شهرة عظيمة ، بل في صريح الغنية وظاهر جامع المقاصد والتذكرة وموضع من الذكرى والمحكي عن المعتبر والمنتهى والغريّة الإجماع عليه « 3 » .
وإن حكاه الأوّلان والأخير في خصوص العارف إذا غمّت عليه الأمارات ، إلّا أنّ المسألة من وادٍ واحد ، وهي حيث يتعذّر عليه العلم والظنّ . وهو الحجّة ، مضافاً إلى مرسل خداش « 4 » قال : جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصلّ إلى أربع وجوه » « 5 » .
وفي الكافي : « روي أنّ المتحيّر يصلّي إلى أربع جوانب » « 6 » .
وفي الفقيه : « قد روي فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أن يصلّي إلى أربعة جوانب » « 7 » .
ولعلّهما غير مرسل خداش ، بل الظاهر كونهما صحيحين عندهما ، خصوصاً الثاني منهما الذي لا يذكر في كتابه إلّا ما هو حجّة بينه وبين ربّه .
ومن هنا استظهر بعض الأساطين منهما التخيير لروايتهما الروايتين .
وعلى كلّ حال فلا ريب في حجّية الجميع في المقام ، وأنّه لا يقدح الإرسال بعد الانجبار بما سمعت وبقاعدة المقدمة التي كان ينبغي تقديمها على مرتبة الظنّ ، لكن للأدلّة السابقة عكسنا .
والمناقشة :
1 - بأنّ الأربع غير محصّلة لليقين بالجهة ؛ ضرورة تعدّد المحتملات فيها وعدم انحصارها فتسقط ، كما في كلّ مقدّمة غير
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 162 .
( 2 ) المدارك 3 : 136 .
( 3 ) الغنية : 69 . جامع المقاصد 2 : 71 . التذكرة 3 : 27 . الذكرى 3 : 171 . المعتبر 2 : 70 . المنتهى 4 : 172 . نقله عن الغرية في مفتاح الكرامة 2 : 120 .
( 4 ) في المصدر : « خراش » .
( 5 ) الوسائل 4 : 311 ، ب 8 من القبلة ، ح 5 .
( 6 ) الكافي 3 : 286 ، ح 10 . الوسائل 4 : 311 ، ب 8 من القبلة ، ح 4 .
( 7 ) الفقيه 1 : 278 ، ح 854 . الوسائل 4 : 310 - 311 ، ب 8 من القبلة ، ح 1 .