تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأنّ الأصحّ كون الأعمى من أفراد المجتهد الذي قلّت بعض أماراته ، فميزانه حينئذٍ بذل جدّه وجهده في تحصيل القبلة من إخبارٍ أو غيره ، فيدور مع الظن الحاصل له بعد بذل الجهد الذي لم يصل إلى حدّ العسر ، من غير فرق بين العدل والفاسق كما عرفته سابقاً ( 1 ) .

[ حكم العامي في تعرّف القبلة ] :

[ والظاهر أنّ العامّي الذي لا بصيرة له - بحيث إذا عرّف لا يعرف - حكمه حكم الأعمى ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وهذا وإن قلّ المصرّح به ، إلّا أنّ جملة من أدلّتهم لا تنطبق إلّا عليه ، كما أنّ جملة من العبارات - كمنظومة العلّامة الطباطبائي وشرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر « 1 » وغيرهما - كالصريحة فيه ، فلاحظ وتأمّل كي يظهر لك أنّه ليس عندنا إلّا مرتبتان في تحصيل القبلة : 1 - العلم وما يقوم مقامه . 2 - والاجتهاد لا غير . وإذا فقدهما صلّى إلى أربع جهات . ومنه حينئذٍ يظهر أنّه لا وجه لاحتمال التخيير للأعمى بين ما ذكرنا وبين الصلاة إلى أربع جهات ؛ ضرورة كونه حينئذٍ ممّن فرضه الاجتهاد ، فهو كغيره من أفراد المجتهدين الذي قد عرفت سابقاً أنّه لا مجال لاحتمال التخيير فيهم . نعم قد يقال بإضافة الصلاة إلى الجهات الثلاث إلى الجهة التي حصّلها من الغير احتياطاً من خلاف الشيخ . والظاهر كون الحكم كذلك بناءً على أنّه تقليد له أيضاً لا اجتهاد ؛ إذ قول المصنّف وغيره : « عوّل على غيره » و « رجع » و « قلّد » ونحوها ظاهر في ذلك ، بل هو المحكي عن صريح نهاية الإحكام « 2 » ، بل في كشف اللثام التصريح به أيضاً ، قال بعد الاستدلال على التقليد : « وهل يتعيّن عليه ذلك ، أو يتخيّر بينه وبين الصلاة أربعاً ؟ وجهان ، وكلام ابني الجنيد وسعيد يعطي التعيّن ، وكذا الدروس ، وهو ظاهر الكتاب والشرائع والإرشاد والتحرير والتلخيص . وهو الأظهر ؛ لكثرة أخبار التسديد ، وضعف مستند الأربع » « 3 » . قلت : لكن قيل : إنّه قد يظهر من المبسوط والمسالك وبعض من عبّر بالجواز الثاني « 4 » ، إلّا أنّه لا ريب في ضعفه ، خصوصاً بناءً على ما سمعته منّا من أنّه من الاجتهاد . ولا يتوهّم أنّ الصلاة إلى أربع جهات يحصل بها اليقين من البراءة ؛ لاندراج جهة التقليد أو الاجتهاد فيها ؛ لأنّه يمكن مخالفة جهة الاجتهاد أو التقليد للأربعة قطعاً ، فطريق الاحتياط منحصر فيما ذكرنا من جعل التربيع على حسب جهة الاجتهاد أو التقليد ، لا الإعراض عنهما والصلاة إلى الأربع كما هو واضح . وإذ قد ظهر أنّه ليس عندنا في تحصيل القبلة إلّا مرتبتان العلم وما يقوم مقامه والاجتهاد المسمّى في لسان الجماعة بالتقليد ، وجب القول بأنّ العامّي الذي لا بصيرة له - بحيث إذا عرّف لا يعرف - حكمه حكم الأعمى . ( 2 ) بلا خلاف أجده فيه ، وإن أطلق جماعة لفظ التقليد عليه كالأعمى .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 90 . المصابيح 6 : 421 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 397 . ( 3 ) كشف اللثام 3 : 165 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 2 : 116 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 296 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي