تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
3 - وعموم خبر العدل أو إطلاقه . 4 - وأخبار الائتمام به إذا وجّه : أ - قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي منها : « لا بأس أن يؤمّ الأعمى القوم وإن كانوا هم الذين يوجّهونه » « 1 » . ب - وقال عليه السلام أيضاً في خبر السكوني : « قال أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث - : لا يؤمّ الأعمى في الصحراء إلّا أن يوجّه إلى القبلة » « 2 » . 5 - وفي حسن زرارة أو صحيحه عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : قلت له : اصلّي خلف الأعمى ، قال : « نعم إذا كان له من يسدّده وكان أفضلهم » « 3 » ، إلى غير ذلك . لكن قد يناقش فيها بانقطاع الأصل بباب المقدّمة ، ومنع العسر ، وإطلاق خبر العدل لا يخصّ الأعمى ولا يشمل رجوعه للمخبر عن اجتهاد الذي هو بعض الدعوى ، بل لعلّ التعبير بالتقليد من بعضهم « 4 » يختصّ بالثاني . وبظهور كون المراد منها توجيهه إلى القبلة المعلومة بأماراتها ، ولعلّه يحصل له القطع ولو بخبر الواحد المحفوف بالقرائن ، وبأنّها مساقة لبيان أنّ ذلك لا ينقصه عن مرتبة الإمامة ، لا لبيان أنّ حكمه في القبلة التقليد ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . فالأولى الاستدلال عليه حينئذٍ بصحيح زرارة وموثق سماعة السابقين « 5 » ، وكأنّه يومئ إليه الاستدلال من بعضهم « 6 » بأنّ خبر العدل من الأمارات المفيدة للظنّ ؛ ضرورة ابتنائه على الاجتزاء بمطلق الظنّ له ، وحينئذٍ يكون فرضه الاجتهاد وإن قلّت أمارات الاجتهاد بالنسبة إليه ، بل هي منحصرة غالباً في الرجوع للغير ، ولعلّ المراد بالتقليد في بعض العبارات خصوص هذا القسم من الاجتهاد ، لا أنّه مرتبة ثالثة . وربّما كان ترك ذكر الأعمى في العبارات المزبورة لإدراجه فيمن يعمل بالظنّ بعد فقد العلم من غير فرق بين الأعمى وغيره ، وإن اختلفوا بالنسبة إلى تعدّد الأمارات وعدمها ، لا للموافقة للشيخ في عدم العبرة بالظنّ للأعمى ، كما يشهد له حصر الخلاف فيه من غير واحد ممّن يتصدّى لنقل الوفاق والخلاف من الأصحاب . بل يشهد لأصل الدعوى أيضاً ما تسمعه فيما يأتي من إناطة الصلاة إلى الأربع بفقد العلم والظنّ الظاهر في عدم مرتبة ثالثة هي التقليد ، وفي أنّ الأعمى وغيره سواء في اعتبار الظنّ بعد فقد العلم ، وحينئذٍ يسقط البحث عن كثير من الأمور المذكورة عند الأصحاب كاعتبار العدالة في الغير وعدمه ، حتى حكي عن رسالة صاحب المعالم وشرحها « 7 » أنّ الأكثر على اعتبار كون المخبر عدلًا ، بل قيل : إنّه خيرة الأحمدي والمبسوط والمهذّب والإصباح والتذكرة ونهاية الإحكام والمختلف والذكرى والدروس والبيان والموجز الحاوي وجامع المقاصد والجعفريّة وشرحيها وفوائد الشرائع وحاشية الفاضل الميسي والروض والروضة والمسالك وغيرها « 8 » ، بل في كشف اللثام : « رجلًا كان أو امرأة حرّاً أو عبداً كما في
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 310 ، ب 7 من القبلة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 4 ) الجامع للشرائع : 63 . ( 5 ) تقدّما في ص 286 . ( 6 ) المعتبر 2 : 71 . ( 7 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 2 : 116 . ( 8 ) مفتاح الكرامة 2 : 116 .