تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
الأفضل ، فإن تساويا قلّد من شاء منهما كما في المنتهى ونهاية الإحكام ، وفي الأخير احتمال وجوب الأربع واثنتين » « 1 » . إلى غير ذلك من الأحكام المذكورة التي علمت سقوطها بناءً على ما ذكرنا ؛ ضرورة كون المدار فيه على الظنّ المندرج به تحت التحرّي وتعمّد القبلة بحسب جهده من غير تقييد بظنّ مخصوص ، كما سمعته سابقاً فيمن فرضه الاجتهاد ، بل هذا قسم منه . فلا فرق حينئذٍ بين العدل والفاسق والذكر والأنثى والصبي والبالغ والفاضل والمفضول والعدل والأعدل وغيرها ، بل يدور مدار الظنّ واحتمال إرادة الأصحاب بيان أسباب الظنّ . وأماراته لا التخصيص والاشتراط - مع أنّه لا يلائم جملة من كلماتهم وأدلّتهم - يدفعه : أنّه لا يناسب الفقيه التعرّض له ؛ لاختلافه بحسب المقامات أشدّ اختلاف . اللّهمّ إلّا أن يريدوا الغالب ، لكن لا يلائم اشتراط العدالة ممّن عرفت . وكذا احتمال إرادة التعبّد بهذه الأمارات بمعنى كون العبرة خصوص ظنّ خبر العدل مثلًا لا مطلق الظنّ ؛ إذ قد عرفت أنّها تهجّسات بلا مستند . ولو سلّمنا لهم كون الدليل للأعمى نصوص توجيه الغير لا خبري التحرّي والاجتهاد وقلنا بشمولها للمجتهد والمخبر كان المتّجه العمل حينئذٍ بمطلق الغير ، من غير اشتراط لعدالة وأفضليّة . اللّهمّ إلّا أن يكون ذلك ترجيحاً لما دلّ على اشتراط العدالة في المخبر ؛ لكون التعارض بينهما من وجه . ولا يرد أنّه يتمّ في المخبر عن علم لا عن اجتهاد ؛ للاحتياج إلى العدالة أيضاً في ثبوت اجتهاده ، فإنّه لا طريق غالباً إليه إلّا إخباره . نعم ، يرد عليه أنّ مقتضى ذلك عدم قبول خبر غير العدل أصلًا وإن لم يوجد العدل كما هو خيرة من سمعت . اللّهمّ إلّا أن يستند حينئذٍ إلى إطلاق الغير ، أو إلى قاعدة فتح الظنّ هنا بعد تعذّر العلم أو ما يقوم مقامه . لكنّهما هنا معاً محلّ للنظر ؛ ضرورة عدم بقاء الإطلاق بعد ترجيح ما دلّ على اشتراط العدالة وتقييده به ، وأنّ القاعدة الرجوع إلى العلم الإجمالي بعد انتفاء التفصيلي لا الظنّ . نعم ، إن سلّم ذلك فهو بعد تعذّر الإجمالي أيضاً لعسر ونحوه ، وعلم بقاء التكليف أو ظنّه ولو باستصحابه في وجه ، بناءً على عدم شرطيّة التكليف بالعلم ، وإنّما هو طريق للعلم بالامتثال ، فبعد فرض انتفائه يخلفه الظنّ : 1 - لقبح التكليف بما لا يطاق . 2 - والإجماع المحكي على هذه القاعدة . على أنّ ذلك كلّه لا يصحّح لهم ما سمعته في فرض تعدّد المجتهد الذي هو ظاهر في معاملته لهم معاملة المقلّد في الأحكام الشرعيّة ، وفي أنّ البناء على الظنّ مع التعارض ، أو على التعبّد بما من شأنه حصول الظنّ ، فلا يقدح حينئذٍ ظن إصابة المفضول في الرجوع إلى الأفضل كما سمعته من المنتهى . وعلى المعاملة المزبورة بني التخيير له في صورة المساواة ، وإلّا فهو غير ظانّ بقول كلّ واحد منهما . نعم يظنّ عدم خروج القبلة عنهما ، والمرجع له بعد تعذّر العلم الظنّ الخصوصي لا الإجمالي . ولعلّه من هنا احتمل في النهاية « 2 » وجوب الأربع عليه ، وسقوط اعتبار هذا الظنّ الإجمالي . كما أنّ احتمال الاثنتين مبنيّ على انحصار تكليفه الظاهري بإحدى هاتين الجهتين ، ولا ترجيح كما هو الفرض ، فهو كمن علم كون القبلة في إحدى الجهتين . وأمّا احتمال التخيير فلإطلاق الغير ، ولا يتوهّم اختصاص هذه الوجوه الثلاثة بناءً على التقليد ، بل لو قلنا بأنّ ذلك له لأنّه أمارة اجتهاد تجري أيضاً ، بل تجري في المجتهد غير الأعمى أيضاً . لكنّك خبير في أنّ التحقيق سقوط كثير من هذه الكلمات ، وأنّها جميعاً لا تجتمع على أمر صحيح .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 167 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 397 .