تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والظاهر أنّ المدار على ما ثبت أنّها قبلة البلد ، فلا يكفي ظنّها ولو من إخبار صاحب الدار ، إلّا أن تنضمّ معه قرائن يعلم منها صدقه ( 1 ) . فلا يفرّق بين محاريب البلدان وقبورها والطرق التي يكثر عليها مرور المسلمين والقرى وغيرها ممّا يفيد ما ذكرنا ، بخلاف محاريب الطرق التي يندر مرور المسلمين عليها والقرى الخربة والبلد التي لا يعلم كونها بلاد إسلام وغيرها ممّا لا يفيد ذلك ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم ( 2 ) . [ والظاهر هنا عدم جواز التعويل على الأمارات للمتمكّن من العلم إلّا إذا أفادت اليقين ] .

[ حكم الأعمى في تعرّف القبلة ] :

( ومن ليس متمكّناً من الاجتهاد ) فضلًا عن العلم أو ما يقوم مقامه ( كالأعمى ، يعوّل على غيره ) مخبراً أو مجتهداً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وليس التعويل عليها بصحّة فعل المسلم ، وإلّا لجاز التعويل على قبلة الشخص الواحد من غير حاجة إلى التقييد بالبلد ، بل العمل عليها للاطمئنان الحاصل من اتفاق الخلق الكثير في الأزمنة المتطاولة ، فينبغي أن يجعل على ذلك المدار . ( 2 ) ومن ذلك وما تقدّم سابقاً يظهر لك ما في المدارك وتبعه عليه غيره من أنّ « إطلاق كلامهم يقتضي أنّه لا فرق في ذلك بين ما يفيد العلم بالجهة أو الظنّ ، ولا بين أن يكون المصلّي متمكّناً من معرفة القبلة بالعلامات المفيدة للعلم أو الاجتهاد المفيد للظنّ أو ينتفي الأمران . وربّما ظهر من قولهم : « فإن جهلها عوّل على الأمارات » عدم جواز التعويل عليها للمتمكّن من العلم إلّا إذا أفادت اليقين ، وهو كذلك ؛ لأنّ الاستقبال على اليقين ممكن ، فيسقط اعتبار الظن » « 1 » . فلاحظ وتأمّل فيما قدّمنا كي تعرف محالّ النظر من كلامه ، واللَّه أعلم . ( 3 ) على المشهور بين الأصحاب في الأعمى نقلًا « 2 » وتحصيلًا ، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً إلّا من الشيخ في الخلاف ، فيصلّي إلى الأربع ، قال فيه : « إنّه ومن لا يعرف أمارات القبلة تجب عليهما الصلاة أربعاً مع الاختيار ، وعند الضرورة يصلّيان إلى أيّ جهة شاءا » ، ونسب الرجوع إلى الغير إلى الشافعي ، ثمّ قال : « وأمّا إذا كان الحال حال الضرورة جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما ؛ لأنّهما مخيّران في ذلك وفي غيرها من الجهات ، وإن خالفاه كان لهما ذلك ؛ لأنّه لم يدلّ دليل على وجوب القبول من الغير » « 3 » . نعم قيل : « إنّه يظهر من الألفيّة ويلوح من المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والسرائر موافقته ؛ لقولهم : من لم يتمكّن من ذلك لغيم أو غيره وفقد سائر الأمارات والعلامات صلّى إلى أربع جهات ، ولم يتعرّضوا لخصوص الأعمى » « 4 » . إلّا أنّه على كلّ حال لا ريب في ضعفه ، قيل « 5 » : 1 - للأصل . 2 - والعسر .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 133 . ( 2 ) الحدائق 6 : 403 - 404 . ( 3 ) الخلاف 1 : 302 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 2 : 116 . ( 5 ) كشف اللثام 3 : 164 .