تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

[ التعويل على قبلة البلد ]

: ( ويعوّل على قبلة البلد ) بلاد المسلمين ( إذا لم يعلم أنّها بنيت على الغلط ) ( 1 ) . ومنها المحاريب المنصوبة في جوارهم التي يغلب مرورهم عليها ، أو في قرية صغيرة نشأت قرون منهم فيها . ولا فرق في ذلك بين أن يكون متمكّناً من مراعاة الأمارات الشرعيّة أو لا ، بل وسواء كان متمكّناً من العلم بالجهة ، كما إذا كان فيها محراب معصوم أو لا ( 2 ) . نعم قد يتأمّل في المظنون بناؤها على ذلك [ الغلط ] ( 3 ) . [ بل لا يجوز العمل على الاجتهاد في تعيين جهة القبلة ] .
شرح
( 1 ) إجماعاً في التذكرة « 1 » والمحكي عن كشف الالتباس « 2 » معتضداً : 1 - بالتتبّع لكلمات الأصحاب . 2 - وبالسيرة القطعيّة في جميع الأعصار والأمصار . 3 - وبأنّ استمرار عملهم من أقوى العلامات المفيدة للقبلة . ( 2 ) فما في المنتهى من أنّ « البصير في الحضر يتبع قبلة أهل البلد إذا لم يكن متمكّناً من العلم » « 3 » لا يخلو من نظر إن لم يرد ما ذكرنا . ( 3 ) وإن كان الإجماع المحكي مطلقاً ، إلّا أنّ المتيقّن منه كالسيرة المزبورة غير الصورة المذكورة . ولعلّه لذا قال في المبسوط : « إذا دخل غريب إلى بلد جاز أن يصلّي إلى قبلة البلد إذا غلب في ظنّه صحّتها ، فإذا غلب على ظنّه أنّها غير صحيحة وجب أن يجتهد ويرجع إلى الأمارات الدالّة على القبلة » « 4 » ، ونحوه عن المهذّب « 5 » . اللّهمّ إلّا أن يريد بغلبة الظنّ العلم ، أو يريد الأصحاب العكس ، فيتّفق الجميع حينئذٍ ، ولعلّ الأوّل أولى ؛ لتصريح غير واحد من الأصحاب - بل لا يعرف فيه خلاف بينهم - أنّه لا يجوز العمل على الاجتهاد فيها جهةً ، بل في الذكرى وجامع المقاصد « 6 » القطع بذلك ، وهو منهما كالإجماع ، وليس ذاك إلّا لعدم العبرة بهذا الظنّ الحاصل من الاجتهاد في مقابلة فعل المسلمين على مرور الأعصار ، ولو كان ظنّ الغلط معتبراً لوجب التعويل على اجتهاده المزبور لا عدمه . لكن في كشف اللثام بعد أن حكى عن الذكرى أنّه لا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعاً ، قال : « أي العمل على وفقه ؛ لأنّه عمل بالظنّ في مقابلة العلم ، وهو غير ظنّ الغلط الذي حكيناه عن المبسوط والمهذّب ، ولا مستلزم له ، فإن استلزمه انقلب العلم وهماً » « 7 » . وفيه : أنّه لا ريب في الانقلاب المزبور مع فرض حصول الاجتهاد بما ينافيه ، ولعلّه حمل كلام الشيخ على ظنّ غلطها الحاصل من غير الاجتهاد ، لا منه الذي حصول الغلط فيه أولى من الغلط فيها . ومع ذلك لا يخلو من نظر أيضاً .
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 25 . ( 2 ) كشف الالتباس : الورقة 133 . ( 3 ) المنتهى 4 : 200 . ( 4 ) المبسوط 1 : 79 . ( 5 ) المهذب 1 : 86 . ( 6 ) الذكرى 3 : 168 . جامع المقاصد 2 : 72 . ( 7 ) كشف اللثام 3 : 173 .