والتحقيق ما قوّاه المصنّف ( 1 ) .
ولو قيل هناك [ في المجتهد بالفروع ] بفتح باب الظنون له أيضاً اتجه له العمل - بناءً على فرض حصول الظنّ له - بخلاف اجتهاده .
[ إخبار الكافر عن القبلة ] :
ومن هنا يظهر لك أنّه لا فرق بين إخبار العدل وغيره وبين كونه عن حسّ أو لا ، بعد فرض حصول الظنّ له به ( 2 ) .
[ لكن قال المصنّف : ] ( ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر قيل : لا يعمل بخبره ، ويقوى عندي أنّه إن أفاده الظنّ عمل به ) ( 3 ) .
نعم ، يجب عليه بذل تمام الجهد في تتبّع أمارات الظنّ ( 4 ) .
فلا يجتزى حينئذٍ بأوّل ما اتّفق له من الأمارات ، ومنه حينئذٍ قد يقال بوجوب التأخير عليه إلى ضيق الوقت وإن لم نقل به في سائر ذوي الأعذار ( 5 ) .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى تحقّق مصداق عرفي لإطلاق العبارة المزبورة بدون ذلك .
فالمتّجه حينئذٍ دوران الأمر عليه . وهو الأقوى في النظر ، فتأمّل ، واللَّه أعلم .
شرح
( 1 ) وفاقاً لجماعة ؛ لإطلاق الأمر بالاجتهاد والتحرّي الشاملين ضرورةً للظنّ الناشئ منه .
ودعوى عدم صدقهما على مثل ذلك ممنوعة ، كدعوى عدم العبرة بهذا الظنّ كالمجتهد بالفروع ؛ ضرورة كون التحقيق فيه حجّية ظنّ مخصوص له ، بخلاف المقام الذي لا دليل على خصوصيّة ظنّ له .
( 2 ) بل ومنه يظهر أنّه لا فائدة معتدّ بها في قول المصنّف بعد ذاك : [ ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره . . . إلى آخره ] .
( 3 ) وأنّه لا معنى لفرضها في عدم الطريق له .
إذ المتجه بناءً على ما عرفت اتباع الظن وإن كان له طريق أيضاً ، من غير فرق بين الكافر والفاسق والصبي والامرأة والعبد وغيرهم ، سواء أخبروا عن حسّ أو عن اجتهاد ؛ لاشتراك الجميع في جهة العمل المزبورة وهي فرض قوّة الظنّ له من باقي الأمارات ، نعم قد تترتّب غالباً في حصول الظنّ وعدمه ، وليس العمل بها من حيث الخبريّة وعدمها كي يشترط العدالة وعدمها وكونه عن حسّ وعدمه .
وما في كشف اللثام من الفرق بين الإخبارين إن أراد بالنسبة إلى الظنّ وعدمه غالباً « 1 » فحقّ ، وإلّا كما هو ظاهره فممنوع ، كما هو واضح ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ كلمات الأصحاب في المقام لا تخلو من تشويش .
( 4 ) لقوله عليه السلام : « اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » « 2 » .
( 5 ) لعدم حصول اليقين له ببذل تمام الجهد حتى يضيق الوقت .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 172 .
( 2 ) الوسائل 4 : 308 ، ب 6 من القبلة ، ح 2 .