. . . . . . . . . .
شرح
جهدك » « 1 » .
4 - وغيرهما من النصوص التي تسمعها إن شاء اللَّه في الأعمى ، وفيمن بان له الخطأ بعد خروج الوقت أو قبله ، فإنّ فيها التصريح بالاجتهاد والتحرّي .
7 / 390 / 622
وبذلك كلّه يخرج عن مقتضى قاعدة وجوب تحصيل العلم الإجمالي بعد تعذّر العلم التفصيلي لو سلّم اقتضاؤها الأربع حينئذٍ . كما أنّه بذلك يجب حمل خبر خداش على إرادة التحرّي لا لأمارة ، قال للصادق عليه السلام : جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فلتصلّ لأربع وجوه » « 2 » بقرينة قوله : « أطبقت السماء » و « أظلمت » ؛ ضرورة ظهورهما في أنّه لا أمارة يظنّ منها القبلة ، أو على إرادة بيان أنّ ذلك حكمنا لولا الدليل ، بخلاف المخالفين فإنّ عندهم التكليف بالاجتهاد أوّلًا ولا احتياط ، أو على غير ذلك ممّا لا بأس به بعد قوّة المعارض ، بل لا بأس بالتزام الطرح بالنسبة إلى ذلك لأجله ، خصوصاً وحجّية الخبر المزبور محتاجة إلى جابر ، وليس ، بل ضدّه موجود كما عرفت .
ومن ذلك يعلم ما في حمل النصوص المزبورة على إرادة الاجتهاد بعد تعذّر الأربع ، أو على إرادة الاجتهاد بالأمارات الشرعيّة ، أو نحو ذلك ممّا يقطع بفساده بعد الإحاطة بما عرفت الذي بالتأمّل فيه يعلم الخلل في النقل وغيره ممّا وقع في الرياض في تحرير هذه المسألة .
وأعجب ما فيه نقله الخلاف في ذلك عن المبسوط خاصّة في وجه ، وأنّه على تقديره شاذّ محكيّ على خلافه الإجماع من المسلمين كافّة في كثير من العبارات ، كالمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والذكرى ، وأنّ « به صرّح بعض الأجلّة ، حيث قال :
وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات ؟ الظاهر إجماع المسلمين على تقديمه وجوباً على الأربع قولًا وفعلًا ، وأنّ فعل الأربع حينئذٍ بدعة ، فإنّ غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلّا مجتهداً أو مقلّداً ، فلو تقدّمت الأربع على الاجتهاد لوجبت على عامّة الناس ، وهم غيرهما أبداً ، ولا قائل به . . . إلى آخر ما قال . ونعم ما قال » « 3 » ، معرّضاً بذلك لما في كشف اللثام ، فإنّ ذلك نصّ عبارته « 4 » ، ومن تأمّلها إلى آخرها علم أنّ مراده القول بتقديم الأربع على الاجتهاد حتى الأمارات الشرعية . وهو كما قال لم يقل به أحد من المسلمين .
إنّما الكلام في الظنّ الحاصل من غيرها وهو الذي فيه خلاف الشيخ ، وهو نفسه قد احتمله في آخر عبارته مستظهراً له من الكتب السابقة ، وكذلك الكلام في بعض معاقد إجماعات المسلمين التي حكاها عن الكتب المزبورة ، فإنّها ظاهرة في الأمارات الشرعيّة ، أو في الأعمّ منها ، ولا ريب في أنّه لم يقل أحد من المسلمين بتقديم الأربع عليها مطلقاً ، فلاحظ وتأمّل جيّداً .
وكيف كان فقد ظهر لك أنّ الأصحّ تقديم الاجتهاد على الأربع .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 308 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 311 ، ح 5 ، وفيه : « عن خراش » .
( 3 ) الرياض 3 : 130 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 162 .