[ الدعاء المأثور في السجدة الأخيرة من نافلة المغرب ] :
ويستحبّ أن يقول في آخر سجدة من نافلة المغرب كلّ ليلة خصوصاً ليلة الجمعة - ما رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام - : « اللّهمّ إنّي أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تغفر لي ذنبي العظيم ، سبع مرات ، قال : من قالها انصرف وقد غفر له » « 1 » ( 1 ) .
[ وأمّا موضع سجدتي الشكر بعد المغرب فهل هو بعد الثلاثة أو السبعة ؟ لا ريب أنّ الثاني أولى ] .
شرح
( 1 ) وفي الذكرى أنّ محلّ هذا الدعاء السجدة الواقعة بعد السبع « 2 » .
وهو كما ترى ، وكأنّ مراده سجدة الشكر ؛ لأنّ الظاهر تأخّرها عن السبعة ، كما عن المشهور التصريح به :
1 - لخبر حفص الجوهري قال : صلّى بنا أبو الحسن عليه السلام صلاة المغرب فسجد سجدتي الشكر بعد السابعة ، فقلت له : كان آباؤك يسجدون بعد الثلاثة ، فقال : « ما كان أحد من آبائي يسجد إلّا بعد السبعة » « 3 » .
2 - ومرسل رجاء السابق « 4 » .
لكن روى جهم بن أبي جهم قال : رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام وقد سجد بعد الثلاث ركعات من المغرب ، فقلت له : جعلت فداك رأيتك سجدت بعد الثلاث ، فقال : « ورأيتني ؟ قلت : نعم ، قال : فلا تدعها ، فإنّ الدعاء فيها مستجاب » « 5 » . وله استحسن في الذكرى كلًاّ من التقديم والتأخير « 6 » . لكن لا ريب أنّ الثاني أولى :
1 - لفتوى المشهور .
2 - ودلالة الأوّل على نفي الثاني .
واحتمال الخبر المزبور سجدة مطلقة لا سجدة الشكر ، كما اعترف به في الذكرى 7 وإن استبعده .
نعم خبر ابن أبي الضحاك السابق صريح في أنّ الواقعة بعد الثلاث سجدة الشكر ، إلّا أنّه ومع ذلك فتأخّرها أولى ، هذا .
وقد يوهم ظاهر المتن - كغيره من العبارات ، بل وبعض الأخبار « 8 » - تعيّن الجلوس في الوتيرة .
وقد أشبعنا الكلام في ذلك وفي جواز الجلوس ونحوه في مطلق النافلة عند تعرّض المصنّف له في البحث عن الصلوات المسنونة من أراده فليلاحظه هناك . وكذا ظاهره خروج ركعتي الفجر عن صلاة الليل .
بل قد يظهر منه أنّ صلاة الليل الثمان خاصّة ، بل الغالب في الأخبار وكلام الأصحاب إطلاقها على الثمانية أو الإحدى عشرة ركعة غير ركعتي الفجر ، بل الأوّل هو معقد ما حكي من إجماع الخلاف وكشف اللثام وشرح المفاتيح وظاهر الغنية « 9 » وغيره ، فضلًا عن الشهرة في التذكرة « 10 » ، ونفي علم الخلاف في الذكرى « 11 » . وإن كان الظاهر أنّ ذلك منهم في مساق بيان عدم زيادة نافلة
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 394 ، ب 46 من صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) الذكرى 2 : 295 .
( 3 ) الوسائل 6 : 489 ، ب 31 من التعقيب ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 4 : 55 ، ب 13 من أعداد الفرائض ، ح 24 .
( 5 ) الوسائل 6 : 489 ، ب 31 من التعقيب ، ح 2 .
( 6 ) 6 ، 7 الذكرى 2 : 294 .
( 8 ) الوسائل 4 : 96 ، 97 ، ب 29 من أعداد الفرائض ، ح 6 ، 9 .
( 9 ) الخلاف 1 : 526 . كشف اللثام 3 : 14 . المصابيح 2 : 495 . الغنية : 106 ، 107 .
( 10 ) التذكرة 2 : 263 .
( 11 ) الذكرى 2 : 263 .