وكذا الكلام في نافلة المغرب والعشاء والصبح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بل في خبر البزنطي السابق « 1 » ما قد يشعر بأنّ الركعتين من أربعة المغرب نافلة للعشاء ، وأنّ الأربعة من ثمانية العصر للظهر . بل في بعض النصوص ما يشعر بأن ليس شيء من أربعة المغرب نافلة لإحدى الصلاتين ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فعل ركعتين منهما لمّا بُشِّر بالحسن عليه السلام ، وركعتين لمّا بُشِّر بالحسين عليه السلام شكراً للَّه تعالى « 2 » .
وبالجملة : الحقّ أنّه لا صراحة في أكثر النصوص بنفسها في شيء من ذلك . نعم ، قد يجعل ما سمعته من الإجماع قرينة على إرادته من بعض النصوص - خصوصاً ما أضيف فيها إلى الأوقات - على إرادة صلاة الوقت ، فركعتا الفجر بمعنى ركعتا صلاة الفجر ، وعلى هذا القياس . كما أنّه قد يظهر ذلك أيضاً - أي كون النوافل للفرائض - ممّا استفاضت به الأخبار من أنّ مشروعيّة النوافل لتكميل ما ينقص من الفرائض بسبب عدم الإقبال ونحوه :
1 - كصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّ العبد ليرفع له من صلاته ثلثها أو نصفها أو ربعها أو خمسها ، فما يرفع له إلّا ما أقبل منها بقلبه ، وإنّما أمروا بالنوافل ليتمّ لهم ما نقصوا من الفريضة » « 3 » .
2 - وصحيحه الآخر : قلت للصادق عليه السلام : إنّ عمّار الساباطي روى عنك رواية ، قال : « وما هي ؟ قلت : روى أنّ السنّة فريضة ، قال : أين يذهب ، أين يذهب ؟ ليس هكذا حدّثته ، إنّما قلت له : من صلّى فأقبل على صلاته لم يحدّث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل اللَّه عليه ما أقبل عليها ، فربّما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها ، وإنّما أمروا بالسنّة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة » « 4 » .
3 - وخبر أبي حمزة الثمالي : رأيت عليّ بن الحسين عليهما السلام يصلّي فسقط رداؤه عن منكبيه ، قال : فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته ، قال : فسألته عن ذلك ، قال : « ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ ! إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل منها ، فقلت :
جعلت فداك هلكنا ، فقال : إنّ اللَّه ليتمّ ذلك بالنوافل » « 5 » .
4 - وأصرح من ذلك كلّه - وإن لم يكن وافياً بتمام المطلوب - خبر عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « لكلّ صلاة مكتوبة ركعتان نافلة إلّا العصر ، فإنّه يقدّم نافلتها [ فيصيران قبلها ] ، وهي الركعتان التي تمّت بهما الثمان بعد الظهر » « 6 » الحديث .
5 - وكذلك يظهر أيضاً من النصوص الدالّة على سقوطها في السفر تبعاً للقصر في الفريضة « 7 » ، فلاحظ .
6 - بل في بعضها « 8 » إضافة بعضها إلى الفرائض ، بل قد يفهم منها إضافة الجميع ، كما سيمرّ عليك بعضها .
ومن الغريب ما يظهر من المصنّف من جعل صلاة الليل من نوافل الفرائض أيضاً ، مع أنّه لا ريب في استقلالها وعدم مدخليتها بها . لكن لعلّ مراده بقوله : « ونوافلها » لِما عدا صلاة الليل منها .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 18 .
( 2 ) الوسائل 4 : 88 ، ب 24 من أعداد الفرائض ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 4 : 71 ، ب 17 من أعداد الفرائض ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 4 ) المصدر السابق : 70 ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 5 : 478 ، ب 3 من أفعال الصلاة ، ح 6 ، مع اختلاف .
( 6 ) الوسائل 4 : 284 ، ب 61 من المواقيت ، ح 5 ، مع اختلاف .
( 7 ) انظر الوسائل 4 : 81 ، ب 21 من أعداد الفرائض .
( 8 ) الوسائل 8 : 151 ، ب 39 من بقية الصلوات المندوبة ، ح 15 .