[ كراهة الكلام بين نافلة المغرب ] :
[ و ] لا ينبغي الكلام بين أربع ركعات المغرب ( 1 ) . نعم يستحبّ عدم الكلام بينهما [ بين المغرب ونافلتها ] ( 2 ) . و [ الظاهر ] ( 3 ) استحباب التعقيب قبل النافلة ( 4 ) [ من غير أن يكون تامّاً ] .
شرح
( 1 ) لخبر أبي الفوارس : نهاني أبو عبد اللّه عليه السلام أن أتكلّم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب « 1 » .
وفي المدارك : أنّ ذلك يقتضي كراهة الكلام بين المغرب ونافلتها بطريق أولى « 2 » . وفيه منع واضح .
( 2 ) لخبر أبي العلاء الخفّاف عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال : « من صلّى المغرب ثمّ عقّب ولم يتكلّم حتى صلّى ركعتين كتبتا له في علّيين ، فإن صلّى أربعاً كتبت له حجّة مبرورة » « 3 » .
( 3 ) [ إذ ] قد يستفاد منه [ الخبر ] مع ذلك [ استحباب ذلك ] .
( 4 ) لكن عن مقنعة المفيد « 4 » العكس [ أي بعد النافلة ] . ولم نقف له على دليل عدا المرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه لمّا بُشِّر بالحسن عليه السلام صلّى ركعتين بعد المغرب شكراً ، فلمّا بُشِّر بالحسين عليه السلام صلّى ركعتين ، ولم يعقِّب حتى فرغ « 5 » . وفي ترجيحه على غيره - مع إرساله ، وعدم معلوميّة استمرار ذلك [ العمل ] منه صلى الله عليه وآله وسلم ، بل لعلّه في خصوص ذلك الوقت مبادرة للشكر - نظر وتردّد ، خصوصاً ما ورد « 6 » في التسبيح ممّا اشتمل على الأمر به قبل أن يثني المصلّي رجليه . ولذا قال في الذكرى - كما عن المقنعة والتهذيب « 7 » في أحد النقلين - : « الأفضل المبادرة بالنافلة قبل كلّ شيء سوى التسبيح » « 8 » مستدلّاً عليه بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فعلها كذلك ، ثمّ ذكر المرسل السابق . ولا يخفى عدم دلالته على ما استثناه . نعم يدلّ عليه خبر رجاء بن أبي الضحّاك المرويّ عن العيون المشتمل على عمل الإمام الرضا عليه السلام في طريق خراسان ، قال فيه : فإذا سلّم جلس في مصلّاه يسبّح اللَّه ويحمده ويُكبّره ويهلّله ما شاء اللَّه ، ثمّ سجد سجدة الشكر ، ثمّ رفع رأسه ولم يتكلّم حتى يقوم ، فيصلّي أربع ركعات بتسليمتين ، يقنت في كلّ ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ، وكان يقرأ في الأولى من هذه الأربع ( الحمد ) و ( قُلْ يا أيُّها الكافِروُن ) وفي الثانية ( قل هو اللَّه أحد ) ، ثمّ يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء اللَّه ، ثمّ يفطر « 9 » . فيراد حينئذٍ من نفي التعقيب في الخبر السابق نفي التمام لا أصل التعقيب ، كما يومئ إليه - زيادة على ما عرفته - المرسل عن إرشاد القلوب « 10 » : إنّ أبا جعفر عليه السلام لمّا خرج بزوجته امّ الفضل من عند المأمون ووصل شارع الكوفة انتهى إلى دار المسيّب عند غروب الشمس دخل المسجد ، وكان في صحنه نبقة لم تحمل ، فدعا بكوز فتوضّأ في وسطها ، وقام فصلّى بالناس صلاة المغرب - إلى أن قال : - فلمّا سلّم جلس هنيئة وقام من غير أن يعقّب تعقيباً تامّاً فصلّى النوافل الأربع وعقّب بعدها وسجد سجدتي الشكر ، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس حملت حملًا حسناً فأكلوا منها ، فوجدوا نبقاً لا عجم له حلواً « 11 » الخبر .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 488 ، ب 30 من التعقيب ، ح 1 .
( 2 ) المدارك 3 : 14 .
( 3 ) الوسائل 6 : 488 ، ب 30 من التعقيب ، ح 2 .
( 4 ) المقنعة : 118 .
( 5 ) أرسله في المقنعة : 117 .
( 6 ) انظر الوسائل 6 : 439 ، ب 7 من التعقيب .
( 7 ) المقنعة : 18 . التهذيب 2 : 113 .
( 8 ) الذكرى 2 : 367 .
( 9 ) العيون 2 : 194 - 195 ، ح 5 .
( 10 ) الظاهر أنّه إرشاد المفيد .
( 11 ) الإرشاد 2 : 288 - 289 . الوسائل 6 : 490 ، ب 31 من التعقيب ، ح 4 ، مع اختلاف فيهما .