[ وأمّا صلاة الليل فلا ريب في استقلالها وعدم مدخليّتها بالفرائض ] .
[ النوافل المؤكّدة ]
: ثمّ لا ريب في تأكّد هذه النوافل من بين الصلوات ، حتى ورد في بعضها - كصلاة الليل والوتر - أنّها واجبة ( 1 ) .
وأمّا تفاوت الفضل بينها ( 2 ) فالأولى ترك البحث عن ذلك ( 3 ) ، ولكلٍّ خصوصيّة لا تدرك بغيرها ( 4 ) خصوصاً نافلة الزوال التي هي صلاة الأوّابين ونافلة المغرب التي لا ينبغي أن يتركها الإنسان ولو طلبته الخيل وصلاة الليل التي ورد فيها ما ورد ( 5 ) .
فالقول بأفضليّتها بالنسبة إلى غيرها غير بعيد ، وهو جيّد ( 6 ) .
شرح
( 1 ) وقال سعد بن أبي عمرو الحلّاب للصادق عليه السلام : ركعتا الفجر تفوتني أفاصلّيهما ؟ قال : « نعم ، قلت : لِمَ أفريضة ؟ قال : فقال :
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سنّهما ، فما سنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فهو فرض » « 1 » ، إلى غير ذلك ممّا يراد منه تأكّد الاستحباب .
( 2 ) فعن ابن بابويه : « أنّ ركعتي الفجر أفضلها ، ثمّ ركعة الوتر ، ثمّ ركعتا الزوال ، ثمّ نافلة المغرب ، ثمّ تمام صلاة الليل ، ثمّ تمام نوافل النهار » « 2 » . ولم نقف له على دليل في هذا الترتيب .
وعن ابن أبي عقيل : « أنّ الصلاة التي تكون بالليل أوكد النوافل ، لا رخصة في تركها في سفر ولا حضر » « 3 » ، وعن الخلاف : « أنّ ركعتي الفجر أفضل من الوتر بإجماعنا » « 4 » .
( 3 ) إذ النصوص في فضل كلٍّ منها وافية .
( 4 ) كما لا يخفى على من لاحظ ما ورد في كلٍّ منها .
( 5 ) حتى أوصى بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً [ عليه السلام ] ثلاثاً « 5 » كالزوال .
بل قيل : « إنّ الأخبار في فضل صلاة الليل والتأكيد على فعلها أكثر من غيرها » « 6 » .
( 6 ) بل جزم به في المدارك « 7 » ، ثمّ جعل بعدها نافلة الزوال للوصيّة بها ثلاثاً أيضاً ، ثمّ نافلة المغرب للنهي عن تركها سفراً وحضراً ، ثمّ ركعتي الفجر ؛ لأنّه يشهدها ملائكة الليل والنهار . وقد عرفت التحقيق .
نعم قد يقال بمرجوحيّة الوتيرة بالنسبة إلى الجميع ، وبعدها نافلة العصر ، مع أنّه لا يخلو من نظر ؛ لتظافر النصوص بالنهي عن المبيت على غير وتر ، وأنّ من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا على وتر « 8 » ، وأنّ المراد به الوتيرة ، كما يدلّ عليه غير واحد من النصوص :
منها : خبر المفضّل عن الصادق عليه السلام : قلت : اصلّي العشاء الآخرة فإذا صلّيت صلّيت ركعتين من جلوس ، فقال : « أما إنّها واحدة ، ولو متّ متّ على وتر » « 9 » ، وغيره من النصوص . وعلى كلّ حال ف [ - لا ينبغي الكلام بين أربع ركعات المغرب ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 104 ، ب 33 من أعداد الفرائض ، ح 4 ، وفيه : « عمرو الجلّاب » .
( 2 ) نقله عن أبيه في الفقيه 1 : 496 .
( 3 ) نقله في المختلف 2 : 426 .
( 4 ) الخلاف 1 : 523 .
( 5 ) الوسائل 4 : 91 ، ب 25 من أعداد الفرائض ، ح 5 .
( 6 ) الذخيرة : 184 .
( 7 ) المدارك 3 : 23 - 24 .
( 8 ) انظر الوسائل 4 : 94 ، ب 29 من أعداد الفرائض .
( 9 ) المصدر السابق : 96 ، ح 7 .