. . . . . . . . . .
شرح
3 - وبأنّ المستفاد من قولهم عليهم السلام : « الكعبة قبلة » بعد تعذّر إرادة المجموع بعدم إمكان استقباله ؛ ضرورة كون المصلّي خارجها إنّما يستقبل ما يحاذيه منها لا كلّ جزء منها من غير فرق بين المقاطر له حال كونه خارجاً وغيره .
ودعوى صدق استقبال الكعبة بالأوّل خاصّة دون الثاني قد تمنع ؛ إذ لا ريب في عدم إرادة المجموع بشرط الاجتماع من الكعبة في قوله : « الكعبة قبلة » ؛ ضرورة كونها اسماً للفضاء من تخوم الأرض إلى عنان السماء ، فمن استقبل الجزء المقاطر منها ليس مستقبلًا للكعبة ، أي تمامها قطعاً ، وليس ذلك كضرب زيد المتحقّق بضرب البعض ، على أنّ البحث في قوله : « الكعبة قبلة » لا « استقبل الكعبة » .
بل خبر عبد اللّه بن سنان المتقدّم « 1 » - المتضمّن نفي البأس عن الصلاة على أبي قبيس والكعبة تحته ، معلّلًا ذلك بأنّها قبلة من موضعها إلى السماء - كالصريح في تحقّق القبلة باستقبال البعض دون البعض ، فيعلم حينئذٍ منه أنّ المراد كلّ جزء من أجزاء الكعبة قبلة من نحو التركيب المزبور . وتخصيصه بالمقاطر دون غيره لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه .
بل لو سلّم عدم ظهوره أمكن دعواه ولو بملاحظة الشهرة العظيمة التي لم يعرف خلافها إلّا ممّن عرفت ، بل المحكي عن الشيخ في باقي كتبه موافقة الأصحاب .
ومنه يعلم ترجيح ما عن السرائر من الإجماع « 2 » على إجماعه الموهون بما عرفت ، كالصحيح المستدلّ به له عن أحدهما عليهما السلام : « لا تصلّ المكتوبة في الكعبة » « 3 » المتعيّن - لما سمعته - للحمل على الكراهة ، خصوصاً مع اتحاد الراوي فيه وراوي الصحيح المزبور .
ونحوه صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام المتقدّم سابقاً ، بل هو أولى منه بذلك ؛ ضرورة عدم صلاحيّة التعليل للحرمة ؛ إذ ترك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أعمّ من ذلك .
بل ربّما يستدلّ بما في ذيله من صلاة الركعتين - المعلوم جوازها في الكعبة كما عرفت - على المطلوب ، بناءً على عدم جواز فعل النافلة لغير قبلة مع الاستقرار والاختيار .
كما تسمع البحث في ذلك إن شاء اللَّه محرّراً .
ولعلّه إليه أشار العلّامة في التذكرة في استدلاله على الجواز بأنّ « كلّ بقعة جاز أن يتنفّل فيها جاز أن يفترض كالمسجد » « 4 » .
ومن الغريب وسوسة بعض المتأخّرين « 5 » في الحكم المزبور :
1 - لصحّة سند المعارض وتعدّده .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 255 .
( 2 ) تقدّم في ص 256 .
( 3 ) الوسائل 4 : 237 ، ب 17 من القبلة ، ح 1 .
( 4 ) التذكرة 2 : 413 .
( 5 ) حاشية المدارك 2 : 328 .