. . . . . . . . . .
شرح
لكنّ الشيخ « 1 » منعه من الصلاة في جوفها اختياراً ، وجوّزها هنا .
كما أنّه والقاضي « 2 » وافقا الأصحاب على الظاهر هناك في الصلاة ولو اضطراراً من غير استلقاء ، بخلاف ما هنا .
ولعلّ ذلك - بعد الإجماع المدّعى في الخلاف - لخبر عبد السلام بن صالح عن الرضا عليه السلام في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة قال : « إن قام لم يكن له قبلة ، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ، ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور ويقرأ ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه ، فإذا أراد أن يرفع رأسه فتح عينيه ، والسجود على ذلك » « 3 » .
ونسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا « 4 » وهو - مع احتمال اختصاصه بمن كان فوق حائط الكعبة بحيث لا يمكنه التأخّر عنه ولا إبراز شيء أمامه - ضعيف عن مقاومة :
1 - ما سمعته من الأدلّة السابقة .
2 - وما دلّ على لزوم الأفعال الواجبة من القيام والركوع وغيرهما ، ولا جابر ؛ إذ إجماع الشيخ موهون بمصير الأكثر إلى خلافه ، بل هو نفسه في المبسوط جوّز الصلاة على السطح قائماً 5 ، بل لعلّ مراده الوجوب كما عن المحقّق « 6 » الجزم به ؛ لأنّ القيام شرط مع الإمكان ، فمتى جاز وجب .
وإن كان يمكن أن يقال : إنّه بناءً على أنّ القبلة مجموع الكعبة - كما هو خيرة الشيخ « 7 » في تلك المسألة - فعند القيام يفوته الاستقبال ، وعند الاستلقاء القيام والركوع والسجود والرفع منهما ، فيجوز عند الضرورة التخيير بينهما وأن لا يتعيّن شيء منهما لتضمّن كلٍّ منهما فوات ركن .
لكن فيه - كما في الرياض - : « أنّ الاستقبال المأمور به كتاباً وسنّة فائت على التقديرين ، فيتعيّن القيام والركوع والسجود حينئذٍ للتمكّن منها » « 8 » .
وفيه : أنّ مبنى المسألة على كون القبلة بالنسبة إليه البيت المعمور الذي لا يحصل استقباله إلّا بالاستلقاء ، فلا ريب حينئذٍ في حصول التعارض المزبور .
نعم قد يقال : إنّه بناءً عليه يمكن أولويّة المحافظة على ذلك من الاستقبال .
ويقال أيضاً : إنّ الشيخ في المبسوط 9 ممّن جوّز الصلاة في الجوف على كراهة ، ومقتضاه كون القبلة عنده البعض مطلقاً ، فلا يتجه له هذا التعارض ، وإن كان نظره إلى الخبر المزبور وجب العمل بظاهره من الوجوب ، لا الجواز .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 439 .
( 2 ) المهذب 1 : 76 .
( 3 ) الوسائل 4 : 340 ، ب 19 من القبلة ، ح 2 ، وفيه : « أن يرفع رأسه من الركوع . . . والسجود على نحو ذلك » .
( 4 ) 4 ، 5 ، 9 المبسوط 1 : 85 .
( 6 ) المعتبر 2 : 68 .
( 7 ) الخلاف 1 : 440 .
( 8 ) الرياض 3 : 119 - 120 .