[ فيجب الجهة بالمعنى الذي ذكرناه ، وهو المصداق العرفي لا التسامحي ] .
شرح
يقطع فيه :
1 - بعدم سقوط الصلاة .
2 - وبعدم سقوط الاستقبال فيها .
3 - وبعدم حرمة السكنى في المواضع التي يتعذّر فيها حصول العلم .
4 - وبعدم التكليف بفعل سائر الأفراد المحتملة ، تحصيلًا لليقين .
5 - وبقبح التكليف بما لا يطاق عندنا ، فإنّ الرجوع هنا حينئذٍ إلى الظنّ متعيّن كما هو واضح . واختلاف العلامات المنصوبة للقبلة اختلاف يسير لا يقدح في تحصيل القطع باستقبال الجهة ، فضلًا عن الظنّ ، أو يقتصر في العفو على مثله ، لا أنّه يتعدّى إلى غيره ، على أنّ هذا الاختلاف يمكن أن يكون لاختلاف الأنظار في بعضها فلا يقدح ، أو لغير ذلك ممّا ستعرفه .
وبيان الموضوعات التي لا تتوقّف على النيّة ليست وظيفة الشرع قطعاً وإن مسّت الحاجة إليها ، ولذا يرجع إلى قول اللغوي والنحوي والصرفي وأصالة العدم وأصالة البقاء والقرائن الظنّية وقول أهل الخبرة في الأرش وأمثاله وقول الطبيب وغير ذلك من الظنون ، إنّما على الشارع بيان الحكم ، ويرجع في موضوعه إلى الطرق المعروفة في تحصيله ، مع أنّ النصوص هنا غير خالية عن ذلك كما ستعرف ، بل لعلّ جلّ العلامات المنصوبة مستفادة منها ولو بالمقايسة للمنصوص فيها ، كما يعرف عموم التعرّف بالجدي لسائر الأصقاع « 1 » بالمقايسة للثابت فيها من كونه علامة للعراقي ، والضعف والإرسال هنا غير قادح بعد الانجبار بالفتاوى ، وبالموافقة للقواعد البرهانيّة . وتوجّه أهل مسجد قبا - مع إمكان وجود العارف الخبير الممارس فيهم ، بل الغالب فيهم فطنة ذلك ؛ لكثرة أسفارهم ، وقرب الكعبة منهم ، وكثرة تردّدهم إليها - إنّما كان لأنّ تكليفهم في ذلك الوقت ليس إلّا ذلك ؛ إذ الفرض أنّهم في أثناء الصلاة ، فيلزمهم حينئذٍ الرجوع إلى الجهة العرفيّة مع فرض تعذّر الأمارة الشرعيّة ، كما صرّح به العلّامة الطباطبائي في منظومته بقوله :ويكتفي بالجهة العرفيّة * من فقد الأمارة « 2 » الشرعية « 3 »وسهولة الملّة وسماحتها لا تقتضي التساهل في أحكامها المستفادة من خطاباتها التي مدار التكليف عليها ، فإنّ ذلك في الحقيقة تسامح وتساهل فيها والعياذ باللَّه ، لا أنّها هي سمحة سهلة ، وقد عرفت أنّ العقل والنقل يقتضي استقبال الجهة بالمعنى الذي ذكرناه ، وهو المصداق العرفي الحقيقي لا التسامحي للآية التي مرجعها إلى صدق استقبال الكعبة كما أوضحناه سابقاً .
ونصوص « 4 » ما بين المشرق والمغرب ما كان منها قابلًا لإرادة الموافق لوضع الجدي علامة كما ستعرفه ممّن جعل ذلك من جملة العلامات لا دلالة فيه على التوسعة ، وما كان منها ظاهراً أو صريحاً في إرادة التوسعة بجعل أيّ جزء منه قبلة مراد منه تحديد القبلة في جميع الأحوال ، أو يراد منه خصوص المخطئ والمتحيّر كما هو صريح أو ظاهر بعضها ، بل قوله فيها : « قبلة » - الظاهر في إرادة التنزيل - كالصريح في كون القبلة غيره ، وإلّا كانت مخالفة للضرورة من المذهب ، فضلًا عن باقي الأدلّة القطعيّة والظنّية نصّاً
هامش
( 1 ) الصُّقع : الناحية . الصحاح 3 : 1243 .
( 2 ) في المصدر : « العلامة » .
( 3 ) الدرّة النجفية : 90 .
( 4 ) انظر الوسائل 4 : 314 ، ب 10 من القبلة .