تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
. . . . . . . . . .
شرح
إلّا الأوحدي منهم . واختلافُ هذه العلامات التي نصبوها وخلوّ النصوص عن التصريح بشيء من ذلك سؤالًا وجواباً - عدا ما ستعرفه ممّا ورد « 1 » في الجدي من الأمر تارةً بجعله بين الكتفين ، وأخرى بجعله على اليمين ، ممّا هو مع اختلافه ، وضعف سنده وإرساله خاصّ بالعراقي ، مع شدّة الحاجة لمعرفة القبلة في أمور كثيرة ، خصوصاً في مثل الصلاة التي هي عمود الأعمال ، وتركها كفر ، ولعلّ فسادها ولو بترك الاستقبال كذلك أيضاً ، وتوجّه أهل مسجد قبا في أثناء الصلاة لمّا بلغهم انحراف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على العارف بأحكام هذه الملّة السهلة السمحة - أكبرُ شاهد على شدّة التوسعة في أمر القبلة ، وعدم وجوب شيء ممّا ذكره هؤلاء المدقّقون . قال في المدارك : « واعلم أنّ للأصحاب اختلافاً كثيراً في تعريف الجهة ، ولا يكاد يسلم تعريف منها من الخلل ، وليس لهم في هذا الاختلاف دليل نقلي يصلح للاستناد إليه ، ولا اعتبار عقلي يعوّل عليه ، والمستفاد من الأدلّة الشرعيّة الاكتفاء بالتوجّه إلى ما يصدق عليه عرفاً أنّه جهة المسجد وناحيته ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :( فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) *« 2 » . وقوله عليه السلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » « 3 » . و « ضع الجدي في قفاك وصلّ » « 4 » . وخلوّ الأخبار ممّا زاد على ذلك مع شدّة الحاجة إلى معرفة هذه العلامات لو كانت واجبة . وإحالتها على علم الهيئة مستبعد جدّاً ؛ لأنّه علم دقيق كثير المقدّمات ، والتكليف به لعامّة الناس بعيد من قوانين الشرع ، وتقليد أهله غير جائز ؛ لأنّه لا يعلم إسلامهم فضلًا عن عدالتهم ، وبالجملة : التكليف بذلك ممّا علم انتفاؤه ضرورة » « 5 » . وزاد في الحدائق بأنّه : « ممّا يؤيّد ذلك أوضح تأييد ما عليه قبور الأئمّة عليهم السلام في العراق من الاختلاف مع قرب المسافة بينها على وجه يقطع بانحراف القبلة مع استمرار الأعصار والأدوار من العلماء الأبرار على الصلاة عندها ودفن الأموات ونحو ذلك ، وهو أظهر ظاهر في التوسعة » « 6 » . كما أنّه في غيرها [ غير الحدائق ] زيادة الإشكال في التعويل على قواعد علم الهيئة بأنّها مبنيّة على كرويّة الأرض . وما ذكروه في إثبات ذلك لا يثمر ظنّاً فضلًا عن القطع ، خصوصاً بعد عدم موافقة الفقهاء لهم على ذلك ، بل ظاهر الكتاب العزيز بخلافهم ، قال تعالى :( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً )« 7 » ، وقال تعالى :( أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً )« 8 » وقال تعالى :( وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ )« 9 » . إلى غير ذلك ممّا لفّقه أتباع المقدّس المزبور ممّا هو معلوم المخالفة : 1 - لما أجمع عليه الأصحاب قديماً وحديثاً قولًا وعملًا منهم ومن مقلّديهم في سائر الأعصار والأمصار .
هامش
( 1 ) ) الوسائل 4 : 306 ، ب 5 من القبلة ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) البقرة : 144 . ( 3 ) الوسائل 4 : 314 ، ب 10 من القبلة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 4 : 306 ، ب 5 من القبلة ، ح 1 . ( 5 ) المدارك 3 : 121 . ( 6 ) الحدائق 6 : 387 . ( 7 ) البقرة : 22 . ( 8 ) النبأ : 6 . ( 9 ) الغاشية : 20 .