. . . . . . . . . .
شرح
وأصرحُ خبر ادّعي دلالته ما رواه الصدوق في العلل « 1 » عن عبد اللّه بن سنان : سأل الصادق عليه السلام لأيّ علّة أوجب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الزوال ثمان قبل الظهر وثمان قبل العصر ؟ فقال عليه السلام : « لتأكيد الفريضة ؛ لأنّ الناس لو لم يكن إلّا أربع ركعات الظهر لكانوا مستخفّين حتى كان يفوتهم الوقت ، فلمّا كان شيئاً غير الفريضة أسرعوا إلى ذلك لكثرته ، وكذلك الذي قبل العصر ليسرعوا إلى ذلك لكثرته » « 2 » .
وهو - كما ترى - لا صراحة فيه ، بل ولا ظهور .
نعم قيل « 3 » : في العيون خبر كعبارة الأمالي ، ولم نقف على متنه .
لكن لعلّ فيما سمعت من الإجماع المحكيّ المتقدّم كفاية ، خصوصاً بعد شهادة التتبّع له ؛ إذ لم يحك عن أحد الخلاف في ذلك .
سوى ما يحكى عن ظاهر هداية الصدوق من جعل الستّ عشر نافلة الظهر « 4 » .
وهو منه عجيب بعد نقله الإجماع المزبور .
ولعلّه هو الذي أراده الراوندي فيما حكي عنه من نسبة جعل الستّ عشر للظهر إلى بعض الأصحاب « 5 » .
وسوى ما يحكى عن ظاهر الإسكافي من جعل ركعتين خاصّة من الثمانية الثانية للعصر « 6 » ، ولعلّه لخبر سليمان ابن خالد المتقدّم « 7 » .
إلّا أنّه - كما ترى - لا دلالة فيه على ذلك ؛ إذ القبليّة كالبَعدية لا تقتضي كون النافلة للفريضة ، وإن كان الإنصاف أنّها لا تخلو من نوع إشعار .
وكأنّه لا ثمرة معتدّ بها في هذا البحث ، بعد أن لم نعتبر في النيّة التعرّض للفرض وغيره ، بل يكفي مجرّد قصد القربة بالامتثال للأمر المعلوم تحقّقه على كلّ حال .
بل الظاهر عدم الفساد لو نوى المكلّف الفرض جهلًا منه ؛ ضرورة تشخّصها لديه بغير ذلك .
وربّما قيل : تظهر الثمرة في اعتبار إيقاع الست مثلًا قبل القدمين أو المثل إن جعلناها للظهر .
وفيه : أنّه لا مدخليّة لذلك بعد أن عيّن الشارع وقتها ، كما تسمعه إن شاء اللَّه في المواقيت .
نعم قد يقال بظهور الثمرة فيما لو نذر مثلًا نافلة العصر مثلًا غافلًا أو أناطه بما هو الواقع ، والأمر فيها سهل ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 328 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 4 : 53 ، ب 13 من أعداد الفرائض ، ح 21 ، مع اختلاف .
( 3 ) حاشية المدارك 2 : 289 .
( 4 ) الهداية : 132 .
( 5 ) حكاه في الذكرى 2 : 289 .
( 6 ) نقله في المختلف 3 : 325 .
( 7 ) تقدّم في ص 20 .