. . . . . . . . . .
شرح
وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الذكرى ما سمعته قال : « وما حكاه إنّما رأيناه في كتب العامّة ، ويخالفه أخبارنا » « 1 » .
قلت : وهو كذلك ، نعم ارسل في الكافي « 2 » والفقيه « 3 » : أنّه كان طول بناء إبراهيم عليه السلام ثلاثين ذراعاً « 4 » ، وهو قد يعطي دخول شيء من الحجر فيها ؛ لأنّ الطول الآن خمس وعشرون ذراعاً .
كالمحكي عن التذكرة من « أنّ البيت كان لاصقاً بالأرض وله بابان شرقي وغربي ، فهدمه السيل قبل مبعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعشر سنين ، وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم ، وقصرت الأموال الطيّبة والهدايا والنذور عن عمارته ، فتركوا من جانب الحجر بعضاً ، وقطعوا الركنين الشاميّين من قواعد إبراهيم عليه السلام وضيّقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه ، فبقي من الأساس شبه الدكّان مرتفعاً ، وهو الذي سمّي الشاذروان » « 5 » .
لكن في الحدائق : « الظاهر أنّ هذه الرواية من طرق المخالفين ؛ فإنّهم رووا عن عائشة أنّها قالت : إنّي نذرت اصلّي ركعتين في البيت فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّى في الحجر ، فإنّ فيه ستة أذرع من البيت » » « 6 » .
وعلى كلّ حال فلا ريب في اقتضاء الاحتياط المزبور عدم استقبال شيء منه وإدخاله في الطواف لعلّه لما أرسله في الفقيه عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام قال : « صار الناس يطوفون به ؛ لأنّ امّ إسماعيل دفنت في الحجر ، ففيه قبرها ، فطيف كذلك لئلّا يوطأ قبرها » « 7 » ، أو لغير ذلك .
وكأنّ ما سمعته من النهاية - من تعليل جواز استقباله بأنّه كالكعبة - أخذه من الطواف به ، وفيه ما عرفت ، لكن المحكي في كشف اللثام « 8 » عنها نحو عبارة التذكرة ، واللَّه أعلم .
ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي بقوله مشيراً إلى بعض ما ذكرناه :وما من البيت مكان الحجر * كلّا ولا قلامة من ظفر
فلا تصلّ نحوه وإن دخل * كالبيت في الطواف في بعض العلل
وصلّ فيه الفرض مطلقاً بلا * حجر وفي الكعبة منع قد جلا « 9 »فظهر حينئذٍ أنّ الأقوى والأحوط عدم استقبال شيء من الحجر .
كما أنّه ظهر لك سابقاً أنّ الأقوى والأحوط أيضاً كون الكعبة خاصة القبلة للقريب والبعيد .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 130 .
( 2 ) الكافي 4 : 217 ، ح 4 .
( 3 ) الفقيه 2 : 247 ، ح 2322 .
( 4 ) الوسائل 13 : 217 ، ب 11 من مقدّمات الطواف ، ح 14 .
( 5 ) التذكرة 8 : 86 .
( 6 ) الحدائق 6 : 383 .
( 7 ) الفقيه 2 : 193 ، ح 2116 . الوسائل 13 : 354 ، ب 30 من الطواف ، ح 5 ، وفيه : « يطوفون حول الحجر ولا يطوفون فيه » .
( 8 ) كشف اللثام 3 : 129 .
( 9 ) الدرّة النجفية : 89 .