تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
على جرم الكعبة لم تتّصل الخطوط أجمع بالكعبة ، وإلّا لخرجت عن كونها متوازية ، لكن وإن صدق استقبال العين للبعيد بذلك الاستقبال الصوري ، إلّا أنّه لا يتوقّف على الموازاة المزبورة ، بل الظاهر تحقّقه وإن لم يعلم ، بل وإن علم العدم ، وبه يظهر الفرق بين العين والجهة كما تسمعه « 1 » محرّراً إن شاء اللَّه . هذا ، وإن أبيت عن قبول كلامهم لشيء ممّا ذكرنا فلا ريب في قبول النصوص الاحتمال المزبور ، خصوصاً مع معارضتها بما عرفت من النصوص ، بل الضرورة . على أنّها بنفس هذا اللفظ مرويّة من طرق العامّة ، وإلى بعض ذلك أشار العلّامة الطباطبائي بقوله :وقيل : بل يستقبل النائي الحرم * ومن به فالمسجد الحرام أمّ ومن به فالبيت للرواية * واوّلت للنصّ والدراية « 2 »ومن ذلك كلّه تعرف ما في إجماع الشيخ ؛ إذ هو في مفروض الثمرتين مقطوع بعدمه أو مظنون . والآية « 3 » إن لم تدلّ على المختار فلا تدلّ على عدمه ؛ ضرورة صراحتها أو ظهورها في جهة المسجد وناحيته ممّا هو مخالف ؛ لوجوب استقبال عين الحرم الذي هو مذهب الخصم في مثل مورد الآية . نعم قد يقضي عموم الآية باستقبال جهة المسجد وإن تمكّن من مشاهدة الكعبة . ومن هنا قال في المدارك - بعد أن حكى عن المعتبر إجماع العلماء كافّة على استقبال العين للقريب - : « إنّه إن تمّ كان هو الحجّة ، وإلّا أمكن المناقشة فيه ؛ إذ الآية الشريفة إنّما تدلّ على وجوب استقبال شطر المسجد ، والروايات خالية من هذا التفصيل » « 4 » . لكن قد يقال : إنّ المراد من الآية تعميم أماكن البعيد ؛ لمعلوميّة الحال في القريب ، ولو قيل بإرادة الكعبة من المسجد الحرام - ولو بمعونة ما عرفت - لم يرد عليه شيء من ذلك . أمّا لو أريد من الشطر الجانب فمعلوم أيضاً إرادة جهته في نحو مفروض الآية من البعيد ، وقد عرفت اتحاد جهته مع جهة الكعبة ، وبالنسبة إلى القريب يمكن إرادة الجانب الذي ينطبق على عين الكعبة . وبالجملة : لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّل أنّه ليس المراد من الآية كون المسجد نفسه قبلة ، وإلّا لجرى الكلام والبحث في الصلاة في وسطه كالصلاة في جوف الكعبة ، ومن المعلوم ضرورةً خلافه . كلّ ذلك مع قطع النظر : 1 - عن المراد بالآية الثانية 5 ، وإلّا لو قلنا بإرادة ما يشمل القبلة من القيام فيها كانت حينئذٍ مفسّرة لهذه الآية ونصّاً في المطلوب . 2 - وعن اختلاف المسجد زيادةً ونقصاً بحيث لا يعلم مقداره وقت نزول الآية . 3 - وعن الاحتياط المطلوب في مثل الصلاة ، وهو منحصر باستقبال الكعبة ، بل لعلّه متعيّن هنا وإن قلنا بالتمسّك بالأصل في نفي ما شكّ في شرطيّته ، لكنّ المقام - بعد التنزّل - من إجمال الشرط لا من الشك فيه ، فالواجب الاقتصار فيه حينئذٍ على المتيقّن ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) يأتي في ص 246 . ( 2 ) الدرّة النجفية : 88 . ( 3 ) 3 ، 5 البقرة : 144 . المائدة : 97 . ( 4 ) المدارك 3 : 119 .