. . . . . . . . . .
شرح
المسطورة في البعيد ، وسمعت لفظ الجهة في عبارة القواعد ، لكن في المحكي عن فوائد القواعد : « المراد بالجهة عين الكعبة ؛ لأنّ الجهة إنّما تعتبر في البعيد ، ولا يتصوّر فيها خروج بعض البدن عنها دون بعض » « 1 » ، قيل « 2 » : ويؤيّده أنّه صرّح في التذكرة ونهاية 7 / 330 / 530
الإحكام والتحرير والذكرى والموجز وشرحه في المسألة بالمشاهد لها .
وفي جامع المقاصد في شرح العبارة المزبورة : « ينبغي عود هذا إلى جميع ما سبق من عند قوله : « والمشاهد لها » أي لو خرج بعض بدن كلّ واحد من هؤلاء - أعني المشاهد لها والمصلّي في وسطها ولو بعد انهدامها . . . إلى آخره - بطلت صلاته ؛ لفوات الاستقبال حينئذٍ ، إلّا أنّ قوله : « عن جهة الكعبة » قد يشعر باختصاص الحكم بالمصلّي على جبل أبي قبيس » 3 .
قلت : لا ريب في تصوّر خروج بعض أجزاء البدن عن الجهة التي ستعرف « 4 » أنّ ضابطها الأمارات المزبورة ، فلو صلّى منحرف الوجه أو القدم مثلًا إلى المشرق أو المغرب لم يصدق عليه استقبال الجهة بالجزء المزبور قطعاً ، إنّما البحث في اعتبار ذلك شرطاً بعد فرض صدق الاستقبال بالمجموع الذي لا ينافيه شيء مما سمعته من كشف اللثام ، وقول حماد كان في بيان الصلاة الكاملة بالاشتمال على أكثر المندوبات ، كما لا يخفى على من لاحظه .
وربّما يومئ إلى ما ذكرنا في الجملة ما حكي عن جماعة في مسألة تحريم الاستقبال بالبول والغائط من أنّه لو انحرف عنها ببعض بدنه أو بفرجه لا يكفي في رفع الحرمة . وكذا ما تسمعه فيما يأتي إن شاء اللَّه - ممّا ظاهرهم الاتفاق عليه إلّا النادر - في القواطع من كراهيّة الالتفات بالوجه يميناً وشمالًا .
اللّهمّ إلّا أن يدعى في الأوّل أنّ المراد بالاستقبال فيه ما لا ينافيه الانحراف بالبعض ، بخلاف استقبال الصلاة ، وفي الثاني أنّ كراهيّة الالتفات المزبور لا تنافي الاشتراط في ابتداء الصلاة ، وهما معاً كما ترى .
والتحقيق عدم اشتراط ما يزيد على صدق الاستقبال :
1 - للأصل .
2 - وإطلاق الأدلّة .
3 - والسيرة القطعيّة في استقبال الجهة .
ودعوى توقّف الصدق المزبور على الاستقبال بجميع أجزاء البدن يكذّبها الوجدان فيما لم يذكر فيه متعلّق الأمر بالاستقبال جميع البدن ، بل اقتصر على قوله : استقبل ونحوه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
بل قد يشكل المراد بالاستقبال باليد ونحوها من الأجزاء .
إلّا أنّه ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه ؛ لتسالم من عرفته من أجلّاء الأصحاب على الحكم المذكور من غير تردّد أو توقّف من أحد منهم .
وكيف كان ف [ - لا ريب في توقّف صدق الاستقبال . . . ] .
هامش
( 1 ) فوائد القواعد : 150 .
( 2 ) 2 ، 3 جامع المقاصد 2 : 51 .
( 4 ) يأتي في ص 250 .