. . . . . . . . . .
شرح
تخفى عليه جهة الكعبة » .
وقال في الثاني : « القبلة على ثلاثة أقسام ، فالكعبة قبلة من كان مشاهداً لها أو في حكم المشاهد ، والمسجد قبلة من لم يشاهد الكعبة وشاهده أو غلب في ظنّه جهته ممّن كان في الحرم ، والحرم قبلة من نأى عنه « 1 » عن الحرم » ، إلى غير ذلك . ولعلّه لذا استدلّ في المعتبر عليه بإجماع العلماء « 2 » . وفي التذكرة : « الكعبة القبلة مع المشاهدة إجماعاً » « 3 » . وعن النهاية : « إجماعنا على ذلك » « 4 » . وفي المحكي من شرح الشيخ نجيب الدين : « القبلة عين الكعبة المشرّفة لمن أمكنه علمها بالإجماع كأهل مكّة » « 5 » .
وفي كنز العرفان الإجماع عليه « 6 » أيضاً ، وقد سمعت « 7 » نفي الخلاف عنه في الغنية ، بل في الرياض : « أنّه قد يفهم أيضاً من الذكرى وجملة ممّن تبعه ، حيث اكتفوا في احتمال لفظيّة النزاع باحتمال أنّ ذكر المسجد والحرم إشارة إلى الجهة مشعرين بانحصار ثمرة النزاع في الثانية ، وإلّا لم يكتف في لفظيته بالاحتمال المزبور ؛ لما عرفت من اقتضاء ظاهر عبارة الخصم كالنصوص الثمرة الأولى أيضاً ، فلا يرتفع الخلاف بذلك إلّا بعد فرض وفاقهم على عدم جواز استقبال غير الكعبة للمشاهد ومن بحكمه » « 8 » .
ومن ذلك يعرف اندفاع الثانية أيضاً :
1 - ضرورة احتمال إرادة الجهة من المسجد والحرم ، وأنّهم إنّما ذكروا ذلك على سبيل التقريب إلى الأفهام ، إظهاراً لسعة الجهة حتى المصنّف منهم ؛ لما تسمعه « 9 » منه فيما يأتي : « وأهل كلّ إقليم . . . إلى آخره » ؛ ضرورة عدم انطباقه إلّا على الجهة .
نعم قد يأبى ذلك خصوص عبارة الخلاف السابقة « 10 » وما شابهها التي يرد عليها مثل ما أورده على جهة الكعبة حرفاً بحرف فيما لو استطال الصفّ لمتحرّي العلامة من إقليم بحيث يقطع بزيادته عن الحرم ، فإنّه لا استقبال حينئذٍ لجزء منه ؛ إذ من المعلوم سعة سمتهم على مساحة الحرم . وكذا لو استطال في الحرم بحيث خرج عن مساحة المسجد . ودعوى منع ذلك لكرويّة الأرض أو غير ذلك ممّا يعارض الوجدان ، غير مسموعة .
2 - على أنّها قد تقابل أيضاً بما في الذكرى من « أنّ الجرم الصغير كلّما ازداد القوم عنه بعداً ازدادوا له محاذاةً » « 11 » وإن كان الظاهر أنّ ذلك لا يقتضي استقبال العين ؛ إذ لو أخرجت خطوط متوازية من مواقف البعيد المتباعدة المتفقة الجهة على وجه يزيد
هامش
( 1 ) ليس في المصدر .
( 2 ) المعتبر 2 : 65 .
( 3 ) التذكرة 3 : 6 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 391 .
( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 74 .
( 6 ) كنز العرفان 1 : 85 .
( 7 ) تقدّم في ص 236 .
( 8 ) الرياض 3 : 114 .
( 9 ) يأتي في ص 262 .
( 10 ) تقدّم في ص 266 .
( 11 ) الذكرى 3 : 160 .