تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والحرم لمن خرج عنه ) وإن قال المصنّف : إنّه كذلك ( على الأظهر ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للمبسوط والخلاف والمصباح والجمل والعقود والمحكي عن الإصباح والمهذّب والمراسم « 1 » ، بل في المسالك نسبته إلى كثير « 2 » ، بل في الذكرى والروضة إلى الأكثر « 3 » ، بل في المحكيّ عن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا « 4 » ، بل في الخلاف الإجماع عليه . وربّما حكي عن المفيد وأبي المكارم أيضاً . لكن ما وصل إلينا - من مقنعة الأوّل : « القبلة هي الكعبة . . . ثمّ المسجد قبلة من نأى عنها ؛ لأنّ التوجّه إليه توجّه إليها » ، ثمّ قال بعد أسطر : « ومن كان نائياً عنها خارجاً من المسجد الحرام توجّه إليها بالتوجّه إليه » « 5 » ، ومن غنية الثاني : « القبلة هي الكعبة الحرام ، فمن كان مشاهداً لها وجب عليه التوجه إليها ، ومن شاهد المسجد الحرام ولم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجّه إليه ، ومن لم يشاهده توجّه نحوه بلا خلاف » 6 - لا يطابق الحكاية ؛ إذ لم يذكر في شيء منهما الحرم ، بل هما إلى القول بأنّ الكعبة القبلة عيناً أو جهةً أقرب من ذلك قطعاً . كما أنّ المحكي عن ابن شهرآشوب من نفي الخلاف عن استقبال المسجد على من بعد عنه « 7 » لا ينافيه أيضاً ؛ ضرورة اتحاد جهة الكعبة والمسجد للبعيد . ومنه يعلم أنّ الآية « 8 » لا تنافي القول بأنّ الكعبة القبلة ؛ لأنّ موردها البعيد ، وجهة المسجد وناحيته هي ناحية الكعبة وجهتها . وكيف كان ، فلم نعرف حجّة لهذا القول بعد الإجماع المعتضد بما عرفت إلّا مرسل الحجّال عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إن اللَّه تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا » « 9 » . ونحوه خبر بشر بن جعفر الجعفي 10 ومرسل الصدوق « 11 » . بل لعلّ الأخير هو أحدهما للمعلوم من عادته ، وأصالة عدم التعدّد ، فينحصر الاستدلال حينئذٍ بالخبرين . نعم يؤيّدهما بعض النصوص « 12 » المشتملة على تعليل استحباب اليسار بما يقتضي كون الحرم قبلة . وأمّا خبر أبي غرّة عن الصادق عليه السلام : « البيت قبلة المسجد ، والمسجد قبلة مكّة ، ومكّة قبلة الحرم ، والحرم قبلة الدنيا » « 13 » ، فلم أجد من عمل به ، مع أنّه كان المتّجه لأهل القول المزبور تقييد الإطلاق الأوّل به ، لكنّه قد يخرج مؤيّداً أيضاً في الجملة . وزاد في الخلاف بأنّه « لو كلّف التوجّه إلى عين الكعبة لوجب إذا كان في صفّ طويل خلف الإمام أن تكون صلاتهم أو صلاة أكثرهم إلى غير القبلة ، أو يلزمهم أن يصلّوا حول الإمام دوراً كما يصلّى في جوف الكعبة « 14 » ، وكلّ ذلك باطل بالإجماع ، وليس لهم أن يقولوا : إنّما كلّف الجهة هرباً من ذلك ؛ لأنّ جهات القبلة غير منحصرة ، بل جهة كلّ واحد من المصلّين غير جهة صاحبه ، ولا يمكن أن تكون الكعبة في الجهات كلّها ، فالسؤال لازم لهم ، ولا يلزمنا مثل ذلك ؛ لأنّ الفرض التوجّه إلى الحرم ، والحرم طويل يمكن أن يكون كلّ واحد من الجماعة متوجّهاً إلى جزء منه » « 15 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 77 - 78 . الخلاف 1 : 295 . مصباح المتهجد : 24 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 175 . إصباح الشيعة : 62 . المهذب 1 : 84 . المراسم : 60 . ( 2 ) المسالك 1 : 151 ، وفيه : « أكثر الأصحاب » . ( 3 ) الذكرى 3 : 159 . الروضة 1 : 191 - 192 . ( 4 ) مجمع البيان 1 - 2 : 227 . ( 5 ) 5 ، 6 المقنعة : 95 . الغنية : 68 . ( 7 ) متشابه القرآن ومختلفه 2 : 167 . ( 8 ) البقرة : 144 . ( 9 ) 9 ، 10 الوسائل 4 : 303 ، 304 ، ب 3 من القبلة ، ح 1 ، 2 . ( 11 ) الفقيه 1 : 272 ، ح 844 . الوسائل 4 : 304 ، ب 3 من المواقيت ، ح 3 . ( 12 ) الوسائل 4 : 305 ، ب 4 من القبلة ، ح 2 . ( 13 ) الوسائل 4 : 304 ، ب 3 من المواقيت ، ح 4 . ( 14 ) في المصدر : « المسجد » . ( 15 ) الخلاف 1 : 295 - 296 .