تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إلّا أنّ الأقوى ( 1 ) كون القبلة الكعبة خاصّة عيناً للمتمكّن من ذلك ولو بواسطة ما لا يشقّ تحمّله من المقدّمات كالصعود إلى مرتفع ونحوه ، وجهةً لغيره ( 2 ) .
شرح
( 1 ) مع [ ما ذكر ] ذلك كلّه . ( 2 ) وفاقاً لأكثر المتأخّرين أو عامّتهم ؛ إذ المصنّف وإن خالف هنا لكنّه وافق في النافع ، وللمحكيّ عن الكاتب والسيّد في المصباح والجمل والحلّي « 1 » من غيرهم ، بل ربّما نسب إلى الأكثر أو المشهور من غير تقييد : 1 - للنصوص المستفيضة « 2 » ، ومنها الصحيح وغيره الدالّة على أنّ القبلة الكعبة بأنواع الدلالة حتى أنّ في المروي عن قرب الإسناد منها عن الصادق عليه السلام كمال التصريح بذلك ، قال : « إنّ للَّه عزّ وجلّ حرمات ثلاث ليس مثلهنّ شيء : كتابه ، وهو حكمة ونور ، وبيته الذي جعله قياماً للناس وأمناً لا يقبل من أحد توجّهاً إلى غيره ، وعترة نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم » « 3 » ، والذي حضرني الآن منها خمسة عشر خبراً فلا بأس بدعوى تواترها . 2 - بل قد عرفت أنّ ذلك من الضروريّات الذي تلقّن بها الأموات وتكرّره الأحياء في كلّ يوم ، بل يعرفه الخارج عن الإسلام - كاليهود والنصارى - من أهله فضلًا عنهم . ولا ينافي ذلك عدم التصريح في كثير من النصوص المزبورة بالتفصيل المذكور ، مع أنّ بعضها صريح أو كالصريح فيه ، كالنبوي المروي عن احتجاج الطبرسي بإسناده إلى العسكري عليه السلام قال فيه : « فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه إلى الكعبة أطعنا ، ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان التي تكون بها فأطعناه ، فلم نخرج في شيء من ذلك عن أمره » « 4 » . وكأنّ عدم التعرّض في أكثرها لذلك استغناءً عنه بالأمر باستقبال الكعبة وكونها قبلة ؛ ضرورة ظهوره في إرادة الجهة من غير المتمكّن والعين من المتمكّن ، تحصيلًا للصدق فيهما ، فلا وجه للتوقّف في ذلك من هذه الجهة . فمن الغريب بعد ذلك كلّه وقوع النزاع فيه ، ولعلّه لفظيّ ؛ إذ أقصى ما يتصوّر من الثمرة بين القولين هو : 1 - جواز استقبال غير الكعبة من المسجد أو الحرم لمن كان متمكّناً منها على الأوّل وعدمه على الثاني . 2 - ووجوب استقبال المسجد والحرم لغير المشاهد على الأوّل وجهة الكعبة على الثاني . ويدفع الأولى ما عن جماعة ممّن عرفت الخلاف منهم - كالشيخ في مبسوطه وجمله ومصباحه والقاضي في مهذّبه والكيدري في إصباحه وأبي الصلاح في الكافي « 5 » - من التصريح بوجوب استقبال العين لمن كان متمكّناً منها . قال في الأوّل : « المكلّفون على ثلاثة أقسام ، منهم من يلزمه التوجّه إلى نفس الكعبة ، وهو كلّ من كان مشاهداً لها بأن يكون في المسجد الحرام ، أو في حكم المشاهد بأن يكون ضريراً أو يكون بينه وبين الكعبة حائل ، أو يكون خارج المسجد بحيث لا
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 47 . نقله عن الكاتب في المختلف 1 : 61 . نقله عن السيد في المعتبر 2 : 65 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 29 . السرائر 1 : 204 . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 297 ، ب 2 من القبلة . ( 3 ) لم نعثر عليه في قرب الإسناد . الوسائل 4 : 300 ، ب 2 من القبلة ، ح 10 . ( 4 ) الاحتجاج 1 : 43 . الوسائل 4 : 302 ، ب 2 من القبلة ، ح 14 . ( 5 ) المبسوط 1 : 77 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 75 . انظر مصباح المتهجد : 24 . المهذب 1 : 84 . إصباح الشيعة : 61 . الكافي : 138 ، لكنّه ليس من المخالفين في أصل المسألة .