[ المقدّمة الثالثة : في البحث عن القبلة ]
( المقدّمة الثالثة : في ) البحث عن ( القبلة )
( و ) يقع ( النظر في ) أربعة :
ماهيّة ( القبلة والمستقبل ) بالفتح « 1 » ( وما يجب له وأحكام الخلل ) .
[ النظر الأول ] [ ماهيّة القبلة ] :
أما ( الأوّل ) ف [ - لغة ] ( 1 ) ، أنّ ( القبلة ) - بالكسر - التي يصلّى نحوها والجهة والكعبة وكلّ ما يستقبل ، وما له في هذا قبلة ولا دبرة ، بكسرهما أي وجهة ( 2 ) .
7 / 320 / 513
والأولى أنّها الاستقبال على هيئة ، أو الحالة التي عليها الإنسان حال استقبال الشيء .
وعرفاً المستقبَل ، وهو عند التحقيق : المكان الواقع فيه البيت شرّفه اللَّه الممتدّ من تخوم الأرض إلى عنان السماء لا نفس البناء ( 3 ) ، ولذا لو أزيلت البنية أو نقلت إلى مكان آخر وجب استقبال ذلك الفضاء ولم تصحّ الصلاة إلى نفس البناء كما هو واضح .
والظاهر اتّحاد المعنى المنقول إليه ( 4 ) .
( و ) من ذلك تعرف ما في القول بأنّ القبلة ( هي الكعبة لمن كان في المسجد ، والمسجد لمن كان في الحرم ، -
شرح
( 1 ) [ كما ] عن القاموس « 2 » .
( 2 ) وهو كما ترى على عادته من الخلط والخبط .
( 3 ) كما يومئ إليه خبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سأله رجل قال : صلّيت فوق جبل أبي قبيس العصر ، فهل يجزي ذلك والقبلة تحتي ؟ قال : « نعم ، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء » « 3 » .
( 4 ) 1 - بشهادة عرف المتشرّعة الذين لا يعرفون غير الكعبة قبلة ، حتى أنّهم يلقّنون بذلك موتاهم .
2 - بل هو من الضروريّات عندهم ، فيكون [ القبلة ] عند الشرع كذلك [ الكعبة فقط ] ؛ إذ هو العنوان لمثله كما حرّر في الأصول . فاحتمال تعدّده - فيكون مشتركاً لفظيّاً بينها وبين المسجد والحرم - في غاية الضعف ، كاحتمال الاشتراك معنىً بين الثلاثة المزبورة مخالف للاستعمال عرفاً وسنّةً .
وإطلاق القبلة على الجهة عرفاً على ضرب من التجوّز ، باعتبار احتمال وجود القبلة فيها ، كما لا يخفى على من دقّق النظر في استعمالات العرف .
هامش
( 1 ) الصحيح : « بالكسر » كما سيأتي منه عند تعرّض المصنّف قدس سره له .
( 2 ) القاموس المحيط 4 : 34 .
( 3 ) الوسائل 4 : 339 ، ب 18 من القبلة ، ح 1 .