تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

[ المقدّمة الثالثة : في البحث عن القبلة ]

( المقدّمة الثالثة : في ) البحث عن ( القبلة ) ( و ) يقع ( النظر في ) أربعة : ماهيّة ( القبلة والمستقبل ) بالفتح « 1 » ( وما يجب له وأحكام الخلل ) .

[ النظر الأول ] [ ماهيّة القبلة ] :

أما ( الأوّل ) ف‍ [ - لغة ] ( 1 ) ، أنّ ( القبلة ) - بالكسر - التي يصلّى نحوها والجهة والكعبة وكلّ ما يستقبل ، وما له في هذا قبلة ولا دبرة ، بكسرهما أي وجهة ( 2 ) . 7 / 320 / 513 والأولى أنّها الاستقبال على هيئة ، أو الحالة التي عليها الإنسان حال استقبال الشيء . وعرفاً المستقبَل ، وهو عند التحقيق : المكان الواقع فيه البيت شرّفه اللَّه الممتدّ من تخوم الأرض إلى عنان السماء لا نفس البناء ( 3 ) ، ولذا لو أزيلت البنية أو نقلت إلى مكان آخر وجب استقبال ذلك الفضاء ولم تصحّ الصلاة إلى نفس البناء كما هو واضح . والظاهر اتّحاد المعنى المنقول إليه ( 4 ) . ( و ) من ذلك تعرف ما في القول بأنّ القبلة ( هي الكعبة لمن كان في المسجد ، والمسجد لمن كان في الحرم ، -
شرح
( 1 ) [ كما ] عن القاموس « 2 » . ( 2 ) وهو كما ترى على عادته من الخلط والخبط . ( 3 ) كما يومئ إليه خبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سأله رجل قال : صلّيت فوق جبل أبي قبيس العصر ، فهل يجزي ذلك والقبلة تحتي ؟ قال : « نعم ، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء » « 3 » . ( 4 ) 1 - بشهادة عرف المتشرّعة الذين لا يعرفون غير الكعبة قبلة ، حتى أنّهم يلقّنون بذلك موتاهم . 2 - بل هو من الضروريّات عندهم ، فيكون [ القبلة ] عند الشرع كذلك [ الكعبة فقط ] ؛ إذ هو العنوان لمثله كما حرّر في الأصول . فاحتمال تعدّده - فيكون مشتركاً لفظيّاً بينها وبين المسجد والحرم - في غاية الضعف ، كاحتمال الاشتراك معنىً بين الثلاثة المزبورة مخالف للاستعمال عرفاً وسنّةً . وإطلاق القبلة على الجهة عرفاً على ضرب من التجوّز ، باعتبار احتمال وجود القبلة فيها ، كما لا يخفى على من دقّق النظر في استعمالات العرف .
هامش
( 1 ) الصحيح : « بالكسر » كما سيأتي منه عند تعرّض المصنّف قدس سره له . ( 2 ) القاموس المحيط 4 : 34 . ( 3 ) الوسائل 4 : 339 ، ب 18 من القبلة ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 235 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي