تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
( و ) كيف كان ، ف ( - إن لم يذكر حتى فرغ ) من صلاته ( فإن كان صلّى في أوّل وقت الظهر ) أي المختصّ به ( أعاد بعد أن يصلّي الظهر على الأشبه ) الأشهر من ثبوت وقت اختصاص له ( 1 ) . وليس له أن ينوي بها الظهر ( 2 ) ، [ إلّا أنّ القول بعدم الإعادة لا يخلو من قوّة ] . أمّا على القول بعدمه وأنّهما معاً على الاشتراك من دلوك الشمس إلى غسق الليل فالمتجه الصحّة ( 3 ) . ( وإن كان ) قد ذكر وهو ( في الوقت المشترك أو دخل وهو فيها أجزأته وأتى بالظهر ) ( 4 ) . والظاهر عدم اعتبار ما يعتبر في أصل النيّة من القربة ونحوها في نيّة العدول هنا ، بل يكفي قصد ما فعله وبقي للظهر مثلًا ، نعم لا يجوز له أن يوقع شيئاً من الأفعال قبل هذه النيّة ، كما هو واضح بحمد اللَّه .
شرح
( 1 ) إذ ثمرته عدم صحّة العصر فيه نسياناً ، وبه يقيّد حينئذٍ إطلاق ما دلّ على الصحّة من النصوص الآتية ، خصوصاً مع ندرة الفرض كي يشمله إطلاقها . ( 2 ) لأنّ الصلاة على ما نويت لا تنقلب إلى غيرها بالنيّة بعد إكمالها ، ولو لم تكن النصوص والإجماع على انقلابها في الأثناء لم نقل به ، ولم نعرف في ذلك خلافاً إلّا من نادر لا يقدح خلافه . ولذا حمل الشيخ « 1 » وغيره ما في صحيح زرارة السابق « 2 » على القرب من الفراغ ، وإن كان ضعيفاً كما في كشف اللثام ، قال : « ويمكن حمله على كونه في نيّة الصلاة أو بعد فراغه من النيّة ، ويقرّبه قوله متّصلًا به : « وإن ذكرت أنّك لم تصلّ الأولى وأنت في صلاة العصر وقد صلّيت منها ركعتين فانوها الأولى ثمّ صلّ الركعتين الباقيتين ، وقم فصلّ العصر » 3 . وكذا خبر ابن مسكان عن الحلبي : سأله عن رجل نسي أن يصلّي الأولى حتى صلّى العصر ؟ قال : « فليجعل صلاته التي صلّى الأولى ، ثمّ ليستأنف العصر » « 4 » ، بمعنى دخوله في صلاة العصر . ويجوز فيهما أن يكون المصلّي ابتدأ بالظهر ثمّ نسي في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها أنّه نوى الظهر ثمّ ذكر أنّه كان ابتدأ بالظهر فليجعلها الظهر فإنّها على ما ابتدأ به ، وكلٌّ من الظهر والعصر أربع ، بخلاف ما إذا نسي أنّه نوى المغرب فذكر بعد الفراغ من العشاء ، فإنّها لا تكون إلّا العشاء . واحتمل بعض الأصحاب العمل على ظاهر الخبرين ، ووقوع العصر عن الظهر إذا لم يتذكّر إلّا بعد الفراغ ، وهو نادر » « 5 » . قلت : إلّا أنّه لا يخلو من قوّة : 1 - لظاهر الخبرين اللذين من الواضح ضعف التأويلات المزبورات فيهما . 2 - مضافاً إلى ما في ذيل عبارة كشف اللثام ، ولعلّ الأولى منها حملهما على إرادة أنّه صلّى ناوياً ما في ذمّته معجّلًا ، لكن كان يزعم أنّه العصر ، أو على غير ذلك . ( 3 ) لاختصاص اشتراط الترتيب عندنا في العمد ، بل في كشف اللثام : « اغتفرت مخالفة الترتيب نسياناً بالنصوص ، والإجماع ، وللأصل ، والحرج ، ورفع النسيان » « 6 » ، وإن كان بعضه كما ترى . ( 4 ) 1 - لما عرفته من عدم اشتراط الترتيب في هذا الحال . 2 - ولما تقدّم سابقاً من صحّة ما وقع قبل الوقت بإذن شرعيّة ثمّ دخل الوقت عليه قبل الفراغ وقبل التنبّه . 3 - وفي صحيح زرارة : « إن كنت صلّيت العشاء الآخرة ونسيت المغرب فقم وصلّ المغرب » 7 . 4 - وفي صحيح صفوان - وقد سأله عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلّى العصر ؟ - : « إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن يفوته المغرب بدأ بها ، وإلّا صلّى المغرب ثمّ صلّاها » « 8 » . إلى غير ذلك ممّا لا حاجة إلى ذكره بعد وضوح المسألة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 386 . ( 2 ) 2 ، 3 تقدّم في ص 232 . ( 4 ) 4 ، 7 الوسائل 4 : 292 ، 290 ، ب 63 من المواقيت ، ح 4 ، 1 . ( 5 ) كشف اللثام 3 : 86 - 87 . ( 6 ) المصدر السابق : 86 . ( 8 ) الوسائل 4 : 289 ، ب 62 من المواقيت ، ح 7 .