تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أو واجب على ما تعرفه إن شاء اللَّه في مبحث القضاء ( 1 ) . ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 2 ) عدم الفرق بين وقت الاختصاص والاشتراك ( 3 ) . [ لكن على إشكال ] . ومثله يجري فيمن صلّى العصر قبل الوقت فدخل عليه وقت اختصاص الظهر قبل الفراغ ، ثمّ ذكر أنّه لم يكن قد صلّى الظهر ، فعدل به إلى الظهر ، بل هو أقوى إشكالًا من الصورة الأولى ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وخبر الصيقل ، مع جهل الراوي ، والإعراض عنه يمكن تأويله وإن بَعُد - قال فيه : سألت الصادق عليه السلام عن رجل نسي الأولى حتى صلّى ركعتين من العصر ؟ قال : « فليجعلها الأولى ويستأنف العصر ، قال : قلت : فإنّه نسي المغرب حتى صلّى ركعتين من العشاء ثمّ ذكر ، قال : فليتمّ صلاته ثمّ ليقض بعدُ المغرب ، قال : قلت له ، جعلت فداك قلتَ حين نسي الظهر ثمّ ذكر وهو في العصر : يجعلها الأولى ثمّ يستأنف ، وقلت لهذا : يتمّ صلاته بعد المغرب ثمّ يستأنف ؟ فقال : ليس هذا مثل هذا ، إنّ العصر ليس بعدها صلاة ، والعشاء بعدها صلاة » « 1 » - بما في كشف اللثام من « نصب بعد المغرب : أي فليتم صلاته التي هي المغرب بعد العدول إليها ، ثمّ ليقض العشاء بعد المغرب ؛ ولذا قال السائل : قلت لهذا يتم صلاته بعد المغرب ، والسائل إنّما سأل الوجه في التعبير بالقضاء هنا والاستئناف في العصر ، فأجاب عليه السلام « بأنّ العصر صلاة منفردة لا تتبعها صلاة » » ثمّ قال : « ويجوز ابتناء الخبر على خروج وقت المغرب إذا غاب الشفق ، وعدم دخول وقت العشاء قبله ، فإذا شرع في العشاء لم يعدل إلى المغرب ؛ بناءً على عدم وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة ، فيكون « بعد » مضموماً ، و « المغرب » منصوباً مفعول « ليقض » . وكلام السائل « قلت : لهذا يتمّ صلاته » وقلت : « بعد المغرب » ، والجواب بيان العلّة في استمرار الظهر إلى قريب انقضاء وقت العصر دون المغرب إلى قريب انقضاء وقت العشاء . والحمل على ضيق وقت العشاء بعيد جدّاً » « 2 » . قلت : ما ذكره أيضاً أبعد منه ، أو مساوٍ له ، فالأولى ردّ الخبر إلى أهله كما أمرنا به . ( 2 ) [ كما هو ] إطلاق المتن وغيره كصريح المدارك وكشف اللثام « 3 » وغيرهما . ( 3 ) ولعلّه لإطلاق الأدلّة ، ولأنّها بالنيّة انكشف كونها ظهراً في وقت اختصاصه ، لا أنّها عصر صارت من حين العدول ظهراً ، حتى يشكل بأنّ الركعات الأولى وقعت باطلة في الواقع بوقوعها في غير وقتها ، فالعدول بها إلى الظهر غير مجدٍ ، مع احتماله ؛ استناداً في ذلك إلى إطلاق الأدلّة المزبورة الذي يكون الاستبعاد معه اجتهاداً في مقابلة الدليل . اللّهمّ إلّا أن يجعل ذلك سبباً للشكّ في شمول الدليل له . ( 4 ) خصوصاً مع تصريح بعضهم 4 في تلك المسألة باشتراط الصحّة بدخول الوقت وهو في الأثناء بما إذا لم يكن وقت اختصاص الظهر . لكن لعلّ المراد هناك عدم صحّتها بذلك عصراً ، وأنّه ليس من محلّ العدول ؛ لعدم فرض ما ذكرناه من المثال الذي يمكن دعوى اختصاص العدول في نحوه ، لا فيما يشمل من شرع في العصر فظهر له فساد ما فعله من صلاة الظهر ؛ ضرورة كونه على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على المتيقّن . اللّهمّ إلّا أن ينقّح مناطاً للمسألتين بالإجماع ، أو بدعوى ظهور النصوص في إرادة الأعم من الغافل عن الفعل أصلًا أو فساده ، فإنّهما معاً لم يصلّيا صلاة صحيحة ، بل يصدق سلب اسم الصلاة عن الثاني بناءً على وضع اسم العبادة للصحيح . وبالجملة : المدار على من دخل في العصر مثلًا دخولًا مشروعاً ثمّ ظهر له بقاء شغل ذمّته بالظهر ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 293 ، ب 63 من المواقيت ، ح 5 ، وليس فيه عبارة : « قلت : لهذا . . . المغرب » . ( 2 ) 2 ، 4 كشف اللثام 3 : 85 . القواعد 1 : 248 . ( 3 ) المدارك 3 : 115 . كشف اللثام 3 : 122 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي