والمسافر المستوفر وتأخير الظهر [ للإبراد ] ( 1 ) . والظاهر تحديد غاية الإبراد بها إلى المثل ( 2 ) ، لا أنّ ذلك هو الحدّ ، بمعنى أنّ فاعلها قبله لم يأت بوظيفة الإبراد ( 3 ) . كما أنّه ينبغي قصر الحكم فيها على شدّة الحرّ للبلاد أو لغيره ، فلا يندب تأخيرها في البلاد الباردة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) للأمر بالإبراد بها في صحيحي معاوية بن وهب « 1 » وزرارة « 2 » . ودعوى الصدوق « 3 » إرادة الإسراع والتعجيل منه من البريد غير ثابتة ، يشهد بخلافها اللغة والعرف ، وقرائن الأحوال والأقوال في الخبرين .
نعم ، في كشف اللثام : « أنّ الفاضل احتمل في نهاية الإحكام ما يعطيه الوسيلة والجامع من كون التأخير لذلك رخصة ، فإن احتملها وصلّى في أوّل الوقت كان أفضل » « 4 » . وفيه : 1 - أنّ حمل الأمر على الندب أولى وإن استلزم التخصيص . 2 - خصوصاً بعد فتوى غير واحد من الأصحاب به .
( 2 ) كما في صحيح زرارة .
( 3 ) كما فهمه زرارة وابن بكير وتفرّدا به من بين الشيعة . وكأنّ اختصاص الظهر بذلك في الفتاوى دون العصر - مع أنّ في صحيح زرارة الإبراد بهما معاً - لتعارف التفريق في ذلك الزمان المقتضي لحصول الإبراد بها ، بل لعلّ الإبراد بالظهر مقتضٍ لحصوله فيها أيضاً ، ومن هنا اقتصر عليه .
( 4 ) ولذلك قيّده به بعضهم « 5 » ، وكأنّه فهمه من نفس الأمر بالإبراد ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الآمر بذلك كانت بلاده شديدة الحرّ ، ولغير ذلك . مضافاً إلى الاقتصار على المتيقّن في الخروج عن فضل أوّل الوقت الذي هو كالضروري ، بل قيّد « 6 » أيضاً بما إذا صلّيت في المسجد جماعة ؛ لذلك أيضاً ، لكنّه لا يخلو من إشكال . هذا ، وفيه - بعد ذكر استثناء الإبراد وذوي الأعذار ومن عليه القضاء والغيم - قال : « وزيدت مواضع يمكن إرجاعها إلى المذكورات » 7 . وكأنّه أومأ إلى ما في الروضة من أنّ « أوّل الوقت أفضل من غيره إلّا في مواضع ترتقي إلى خمسة وعشرين ، ذكر أكثرها المصنّف في النفليّة ، وحرّرناها مع الباقي في شرحها » « 8 » .
ولعلّ قوله فيها : « من غيره » دون خصوص التأخير ليدخل فيه استثناء تعجيل عصري الجمعة وعرفة ، كما تعرفه إن شاء اللَّه فيما يأتي .
ولقد تبعه المحدّث البحراني في حدائقه « 9 » في تعدادها ، وذكر الأدلّة لكلّ واحدٍ منها ، إلّا أنّه أنهاها إلى أربعة وعشرين ، ونظر في ثبوت الاستحباب في بعضها ، كما أنّه جعل موضوع البحث أعمّ من الفرض والندب . فلعلّ من التأمّل فيما ذكرناه هنا وفي الأبحاث السابقة - كتأخير صلاة الليل وغيرها - تعرف الوجه في كثير مما ذكرا استثناءه ، بل لعلّ بانضمام بعض الاعتبارات تزداد على المذكور هنا . ولذلك وغيره تركنا الإطناب في تحرير الأدلّة على ذلك ، وإن كان المقام محتاجاً إليه ؛ لعدم جريان قاعدة التسامح فيه ؛ لأنّ المستثنى منه على الظاهر مع كونه مستحبّاً أيضاً أدلّته في غاية الوضوح والمعلوميّة ، فتخصيصها حينئذٍ محتاج إلى دليل معتبر ، مع احتمال الاجتزاء بما يندرج في دليل التسامح الذي يستغنى باعتباره عن اعتبار خصوص المعارض ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 142 ، ب 8 من المواقيت ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : 150 ، ح 33 ، وفيه : « عن ابن بكير » .
( 3 ) الفقيه 1 : 223 ، ذيل الحديث 672 .
( 4 ) 4 ، 7 كشف اللثام 3 : 76 .
( 5 ) الخلاف 1 : 293 .
( 6 ) المبسوط 1 : 77 .
( 8 ) الروضة 1 : 188 .
( 9 ) الحدائق 6 : 326 .