. . . . . . . . . .
شرح
( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ )« 1 » » « 2 » . إلى غير ذلك .
فالأولى حمل بعضها على ما ذكر وبعضها على إرادة عدم صلاة الوتيرة محتسباً لها من صلاة الليل ، كما يومئ إليه حسن الحلبي : سألت الصادق عليه السلام : هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شيء ؟ قال : « لا ، غير أنّي اصلّي بعدها ركعتين ، ولست أحسبهما من صلاة الليل » « 3 » .
بل قيل « 4 » : ومن الرواتب ؛ لأنّ الظاهر أنّ فعلها لأجل إتمام كون النافلة ضعف الفريضة ، كما يومئ إليه خبر سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام : « صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر ، وستّ ركعات بعد الظهر ، وركعتان قبل العصر ، وأربع ركعات بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء الآخرة ، تقرأ فيهما مائة آية قائماً أو قاعداً ، والقيام أفضل ، ولا تعدّهما من الخمسين ، وثمان ركعات من آخر الليل ، تقرأ في صلاة الليل ب( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )و( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )في الركعتين الأوّلتين ، وتقرأ في سائرها ما أحببت من القرآن ، ثمّ الوتر ثلاث ركعات ، تقرأ فيها جميعاً( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )، وتفصل بينهنّ بتسليم ، ثمّ الركعتان اللتان قبل الفجر ، تقرأ في الأولى منهما( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )وفي الثانية( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )» « 5 » .
ومنه يستفاد استحباب قراءة مائة آية فيهما .
وفي الذكرى : « أنّه روى ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام : أنّه كان يقرأ فيهما الواقعة والتوحيد » « 6 » انتهى .
أو على ما في خبر أبي بصير المروي عن العلل عن الصادق عليه السلام : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر ، قال :
قلت : يعني الركعتين بعد العشاء الآخرة ، قال : نعم ، إنّهما بركعة ، فمن صلّاهما ثمّ حدث به حدث مات على وتر ، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلّي الوتر في آخر الليل ، فقلت : هل صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هاتين ؟ قال : لا ، قلت : ولِمَ ؟ قال : لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأتيه الوحي وكان يعلم أنّه هل يموت أم لا ، وغيره لا يعلم ، فمن أجل ذلك لم يصلّهما وأمر بهما » « 7 » .
أو على إرادة الفريضة والنافلة من العشاء والعتمة التي كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يصلّ بعدها شيئاً حتى ينتصف الليل .
أو على التعريض بما تصنعه العامّة من صلاة وتر - غير الوتيرة - بعد العشاء ، فإن استيقظوا آخر الليل أعادوه ، فيكون وتران في ليلة ، وإلّا اكتفوا بذلك ، وطرح ما لا يقبل شيئاً من ذلك أو غيره .
ولا بأس به بعد أن اعترف غير واحد بعدم العمل بشيء منها ، ومعارضتها بما سمعت ، وبخصوص ما دلّ على كلّ واحد ممّا نفته من الوتيرة وغيرها ممّا سيمرّ عليك بعضه إن شاء اللَّه ، بل ورد في أخبار نوافل شهر رمضان : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلّي الوتيرة من جلوس « 8 » ، فلاحظ هناك . وكذا يطرح ما دلّ « 9 » على الصلاة أربعاً بعد العتمة ، أو يراد غير الرواتب منه ، أو قضاؤها .
هامش
( 1 ) طه : 130 .
( 2 ) الوسائل 4 : 59 - 60 ، ب 14 من أعداد الفرائض ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 4 : 93 ، ب 27 من أعداد الفرائض ، ح 1 .
( 4 ) الرياض 3 : 28 .
( 5 ) الوسائل 4 : 51 ، ب 13 من أعداد الفرائض ، ح 16 .
( 6 ) الذكرى 2 : 309 .
( 7 ) علل الشرائع : 330 ، ح 1 . الوسائل 4 : 96 ، ب 29 من أعداد الفرائض ، ح 8 .
( 8 ) الوسائل 8 : 32 ، ب 7 من نافلة شهر رمضان ، ح 6 .
( 9 ) الوسائل 4 : 60 ، ب 14 من أعداد الفرائض ، ح 4 .