تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
. . . . . . . . . .
شرح
ابتداء ؛ للحثّ على الصلاة عقيب الطهارة ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما روي أنّه قال لبلال : « حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإنّي سمعت دقّ نعليك بين يديّ في الجنّة » ، قال : ما عملت عملًا أرجى عندي من أنّني لم أتطهّر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطهور ما كتب لي أن اصلّي ، وأقرّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك » « 1 » . وفي كشف اللثام : « ليسا من النصّ في ذلك على شيء ؛ لاحتمالهما الانتظار إلى زوال الكراهة » « 2 » . وفيه : 1 - إنّه يكفي النصّ على التعميم كما اعترف به هو سابقاً . 2 - على أنّه يمكن أن يكون مراد الشهيد إثبات أنّها من ذوات الأسباب بذلك ، فيثبت الحكم حينئذٍ ولو من غير هذين ، لا أنّ المراد إثبات الحكم بهما ، بل لعلّ ذلك هو الظاهر من عبارته ، فلاحظ وتأمّل . نعم ، قد يناقش : 1 - بأنّه لا دلالة في الحثّ على نفي الكراهة ، وإلّا لنفاها بالنظر إلى أصل النافلة التي ورد فيها : أ - إنّها خير موضوع « 3 » . ب - وأنّ صلاة ركعتين تدخل الرجل الجنّة « 4 » ، إلى غير ذلك . 2 - وبما في الحدائق من أنّ « الخبر المزبور عامّي وكذب صريح ؛ لتضمّنه دخول بلال الجنّة قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد بيّنا ما فيه من المفاسد في مقدّمة كتاب السلاسل » « 5 » ، فعدّها حينئذٍ من ذوات الأسباب لذلك لا يخلو من نظر . وعلى كلّ حال فما عن جامع المقاصد وفوائد القواعد من أنّ حاصل المراد بالسبب هو ما خصّه الشارع بوضع وشرعيّة خلاف ما يحدثه المكلّف من مطلق النافلة « 6 » - ولعلّ الذي حمله عليه المقابلة بالمبتدئة التي يصعب إن لم يمنع اندراج مثل ذلك فيها أيضاً - فهو محلّ للتأمّل ؛ ضرورة عدم معروفيّة السبب بهذا المعنى وإن كان عليه يندرج في الاستثناء كثير من النوافل ، كصلاة جعفر وغيرها . بل يمكن دعوى دخول إعادة المنفرد الصبح والعصر جماعة فيها والركعتين اللتين حصلا من المسافر إذا ائتمّ بالحاضر في مثل العصر ؛ إذ هو مخيّر بين جعل الأوّلتين الفريضة ، والأخيرتين نافلة والعكس ، كما عن الذكرى « 7 » التصريح بهما معاً ، وإن ناقشه فيهما في الحدائق « 8 » وزاد الأخير إشكالًا بعدم الجماعة في النافلة ، وهذا ليس من المواضع المستثناة . لكنّ الذي يهوّن الخطب خلوّ النصوص - عدا ما سمعت من النبويّ العامّي على الظاهر - عن هذين اللفظتين ، كي يحتاج إلى البحث عن المراد بهما ، إنّما العمدة النظر إلى دليل الاستثناء ، فإن شمل مثل ذلك اخرج عن الكراهة وإن قلنا بظهور ذات السبب في غيرها ، وإلّا دخلت وإن كانت من ذات السبب ، وقد عرفته ، فلاحظ وتأمّل . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه وإن خلت النصوص عنهما ، لكنّهما في معقد الإجماع وفي فتاوى الأصحاب التي هي العمدة في المقام من جهة جبر الأخبار بالشهرة وعدمها .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 387 - 388 . ( 2 ) كشف اللثام 3 : 99 . ( 3 ) الوسائل 5 : 247 ، ب 42 من أحكام المساجد ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 4 : 44 ، ب 12 من أعداد الفرائض ، ح 4 . ( 5 ) الحدائق 6 : 321 . ( 6 ) جامع المقاصد 2 : 36 . فوائد القواعد : 148 . ( 7 ) الذكرى 2 : 388 - 389 . ( 8 ) الحدائق 6 : 319 - 322 .