تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
[ وإن كان في استثناء جميع ذوات الأسباب نظر ، بل منع ] ( 1 ) . لكنّ الأمر بعد أن كان في الكراهة وعدمها سهل ] . والمنساق من ذات السبب الصلاة التي شرّعت بسبب آخر غير رجحانها نفسها ، كصلاة الحاجة والاستسقاء والاستخارة والإحرام وغيرها ، حتى لو كان بفعل المكلّف كدخول مسجد أو مشهد ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فما عن النهاية من الحكم بكراهته أيضاً عند الطلوع والغروب « 1 » مع تصريحه سابقاً « 2 » باستثناء الخمس التي في خبري أبي بصير « 3 » ومعاوية بن عمّار « 4 » لا يخلو من نظر ، كالمحكي عن المفيد ممّا هو نحو ذلك ، قال : « لا بأس أن يقضي الإنسان نوافله بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس ، وبعد صلاة العصر إلى أن يتغيّر لونها بالاصفرار ، ولا يجوز ابتداء النوافل ولا قضاء شيء منها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها » « 5 » . قال : « ويقضي فوائت النوافل في كلّ وقت ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس أو عند غروبها ، ويكره قضاء النوافل عند اصفرار الشمس حتى تغيب » . قال : « ومن حضر بعض المشاهد عند طلوع الشمس وغروبها فليزر ، ويؤخّر صلاة الزيارة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها ، وصفرتها عند غروبها » « 6 » . ومثله في ذلك أيضاً الشيخ فيما حكي من خلافه ، فإنّه فرّق أيضاً بين الكراهة للفعل وبينها للوقت ، فخصّ الأولى بالمبتدئة ، بخلاف الثانية ؛ فإنّ الأيّام والبلدان والصلوات فيها سواء ، قال : « إلّا يوم الجمعة ، فله أن يصلّي عند قيامها النوافل ، ووافقنا الشافعي في جميع ذلك ، واستثنى من البلدان مكّة ، فأجاز الصلاة فيها في أيّ وقت شاء ، ومن الصلوات ما لها سبب ، وفي أصحابنا من قال : الصلوات التي لها سبب مثل ذلك » « 7 » . ولا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما تقدّم ، وأنّه لا ينبغي التأمّل في البعض كالقضاء ونحوه . وأغرب منه ما عن الجعفي : « وكان يكره - يعني الصادق عليه السلام - أن يصلّي من طلوع الشمس حتى ترتفع ، ونصف النهار حتى تزول ، وبعد العصر حتى تغرب ، وحين يقوم الإمام يوم الجمعة إلّا لمن عليه قضاء فريضة أو نافلة من يوم الجمعة » « 8 » . كما أنّ ما عن الحسن من أنّه « لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال ، وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس إلّا قضاء السنّة فإنّه جائز فيهما ، وإلّا يوم الجمعة » « 9 » ، لا يخلو إطلاقه النهي عن النافلة بعد الطلوع إلى الزوال من غرابة في الجملة أيضاً . نعم ، قد عرفت أنّ استفادة استثناء جميع ذوات الأسباب من النصوص محلّ للنظر ، بل المنع . وكيف ؟ ولم يعرف التعبير بلفظ ذات السبب والمبتدئة كالحكم إلّا في لسان الفقهاء . ( 2 ) بل قال الشهيد وغيره فيما حكي عنهم : « لو تطهّر في هذه الأوقات جاز أن يصلّي ركعتين ، ولا يكون هذا
هامش
( 1 ) النهاية : 62 . ( 2 ) النهاية : 61 . ( 3 ) الوسائل 4 : 241 ، ب 39 من المواقيت ، ح 5 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 5 ) المقنعة : 143 - 144 . ( 6 ) المصدر السابق : 212 . ( 7 ) الخلاف 1 : 520 . ( 8 ) نقله في الذكرى 2 : 385 . ( 9 ) نقله في المختلف 2 : 58 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 220 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي