. . . . . . . . . .
شرح
حدث ، والحدث ليس للإنسان فيه اختيار ، وإنّما هو حقّ يؤدّى ، وجائز أن يؤدّى في أيّ وقت كان إذا لم يكن الحقّ موقّتاً » « 1 » .
3 - ومن النهي عن التحرّي في النبوي : « لا يتحرى أحدكم بذات السبب هذه الأوقات » « 2 » ؛ إذ لا ريب في إشعاره بعدم البأس إذا لم يتحرّ .
ومن هنا حكي عن التذكرة وجامع المقاصد « 3 » التصريح بكراهة التحرّي المزبور ؛ للمرسل المذكور . ثمّ قال في الأخير - كما عن نهاية الإحكام « 4 » - : « ولو تعرّض لسبب النافلة في هذه الأوقات - كما لو زار مشهداً أو دخل مسجداً - لم تكره ؛ لصيرورتها ذات سبب » .
قلت : وليس هو من التحرّي بها قطعاً ، مضافاً إلى ما عرفت :
أ - من البحث في الجملة في أصل دليل الكراهة .
ب - وأنّ ظاهر النهي فيه كالتعليل موافق للعامّة .
ج - وأنّ الشهرة هي التي أقامت تلك الأخبار ونزّلتها على الكراهة ، فينبغي أن يدور الأمر مدارها .
هذا أقصى ما يقال في وجه الاستثناء المزبور ، وإن كان فيه ما فيه ، خصوصاً مع ملاحظة ما دلّ على الكراهة ، وإطلاقه إطلاقاً ظاهراً في عدم الفرق بين النوافل ، سيّما المشتمل على التعليل بالطلوع والغروب بين قرني شيطان ، وبأنّ صلاة الجنازة ليست ذات ركوع وسجود ، بل في المحكي عن كتاب الاستخارات لابن طاوس : « أنّه روى أحمد بن محمّد بن يحيى عن الصادق عليه السلام في الاستخارة بالرقاع : « فتوقّف إلى أن تحضر صلاة مفروضة ، فقم فصلّ ركعتين كما وصفت لك ، ثمّ صلّ الصلاة المفروضة ، أو صلّهما بعد الفرض ما لم يكن الفجر أو العصر ، فأمّا الفجر فعليك بالدعاء بعدها إلى أن تنبسط الشمس ثمّ صلّهما ، وأمّا العصر فصلّهما قبلها ثمّ ادع اللَّه بالخيرة » « 5 » » « 6 » .
وهو ظاهر في عدم الفرق ، كظهور غيره أو صراحته من النصوص الواردة في الطواف ، فلاحظ .
ومن ذلك كلّه وغيره قال في كشف اللثام :
1 - تارةً : « إنّ الاقتصار على ما نصّ على جواز فعله في هذه الأوقات ، أو نصّ فيه على التعميم حسن ، إلّا أن يثبت الإجماع الذي في الناصريّات » .
2 - وأخرى : أنّه « إن قيل : إنّ ذوات الأسباب إن كانت المبادرة إليها مطلوبة للشارع كالقضاء والتحيّة لم تكره ، وإلّا كرهت كان متّجهاً » « 7 » .
وقال في الحدائق : « إنّ الإشكال باقٍ فيما عدا القضاء من ذوات الأسباب وركعتي الطواف وصلاة الإحرام » « 8 » ، وكأنّه لم
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 268 - 269 ، ح 9 . الوسائل 3 : 109 ، ب 20 من صلاة الجنازة ، ح 4 .
( 2 ) الموطأ 1 : 220 ، ح 47 .
( 3 ) التذكرة 2 : 345 . جامع المقاصد 2 : 37 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 321 .
( 5 ) الوسائل 8 : 71 ، ب 2 من صلاة الاستخارة ، ح 3 .
( 6 ) فتح الأبواب : 160 - 163 .
( 7 ) كشف اللثام 3 : 98 - 99 .
( 8 ) الحدائق 6 : 311 .