. . . . . . . . . .
شرح
في قول اللَّه للملائكة ، لا أنّها بالكون في النهار . اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ هذا القول من اللَّه حال وقوع القضاء بالنهار كما هو ظاهر الخبر المزبور . 5 - وبأنّ مقتضى الأخير الاستحباب من حيث النهار وإن لم يستلزم التعجيل . 6 - بل لعلّ ذلك هو مقتضى غيره من النصوص عند التأمّل ، وهو خلاف ظاهر فتوى الأصحاب ، خصوصاً مثل عبارة المتن . 7 - وباضطراب المرسل الأوّل .
8 - وبإرادة مطلق القضاء من المرسل الثاني ، وبغير ذلك . لكنّ الإنصاف بقاء شكّ في النفس مع الشهرة أيضاً ، سيّما بعد صراحة أدلّة اعتبار المماثلة التي اعتبرها المفيد « 1 » والكاتب « 2 » فيما حكي عنهما ، ونسبه في الروضة إلى جماعة « 3 » ، إلّا أنّي لم أجد غيرهما كما اعترف به شيخنا في مفتاح الكرامة ، نعم قال فيه : « تبعهما صاحب المفاتيح » « 4 » . وكيف كان فيدلّ عليه : 1 - صحيح معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار ، وما فاتك من صلاة الليل بالليل ، قلت : أقضي وترين في ليلة ؟ قال : نعم اقض وتراً أبداً » « 5 » . 2 - وخبر إسماعيل الجعفي : قال أبو جعفر عليه السلام : « وأفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل ، وصلاة النهار بالنهار ، قلت : ويكون وتران في ليلة واحدة ؟ قال : لا ، قلت : ولِمَ تأمرني أن أوتر وترين في ليلة ؟
فقال : أحدهما قضاء » « 6 » . 3 - وصحيح زرارة : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قضاء صلاة الليل ؟ قال : « اقضها في وقتها الذي صلّيت فيه ، فقال : قلت : يكون وتران في ليلة ؟ قال : ليس هو وتران في ليلة ، أحدهما لما فاتك » « 7 » . 4 - وخبر إسماعيل بن عيسى ، سأل الرضا عليه السلام عن الرجل يصلّي الأولى ، ثمّ يتنفّل فيدركه وقت [ العصر ] من قبل أن يفرغ من نافلته فيبطئ بالعصر ، يقضي نافلته بعد العصر أو يؤخّرها حتى يصلّيها في وقت آخر ؟ قال : « يصلّي العصر ويقضي نافلته في يوم آخر » « 8 » . لكن قد يقال : ليس شيء ما سوى خبر الجعفي نصّاً في الفضل ، فيجوز إرادة الإباحة فيها لتوهّم المخاطب أن لا وترين في ليلة أو لزوم قضاء نافلة اليوم في يومه . كما أنّه يمكن أن يراد بخبر إسماعيل - وإن بعد - أنّ الأفضل قضاء صلاة الليل في ليلها ، وصلاة اليوم في يومها ، ولا يكون قول السائل : « فيكون وتران في ليلة ؟ » سؤالًا متفرّعاً على قضاء صلاة الليل بالليل ، بل مبتدأً ، مضافاً إلى ما في الحدائق عن بعض متأخّري المتأخّرين من حمل هذه الأخبار على التقيّة ، قال : « ولا يحضرني الآن مذهب العامّة ، فإن كان كذلك اتجه الحمل المزبور ، وإلّا كانت المسألة محلّ إشكال » « 9 » .
قلت : قد حكى في التذكرة عن الشافعي المماثلة في القضاء « 10 » ، لكن في بالي أنّ بعض العامّة « 11 » منع أيضاً من تعدّد الوتر في ليلة واحدة ولو قضاءً ، ومقتضاه مخالفة هذه النصوص للعامّة لا الموافقة ، فتترجّح حينئذٍ على الأولى من هذه الجهة ، كما أنّه ترجّح عليها أيضاً بأنّها أصرح دلالة منها ، بل يمكن دعوى عدم معارضتها لها ، كما هو ظاهر الذكرى « 12 » ؛ إذ ليس في الأولى إلّا الفضل من جهة المسارعة أو غيرها ، وهو لا ينافي أفضليّة غيره .
هامش
( 1 ) قاله في الأركان كما نقله عنه في الذكرى 2 : 441 .
( 2 ) نقله في المختلف 3 : 27 .
( 3 ) الروضة 1 : 361 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 2 : 55 .
( 5 ) الوسائل 4 : 276 ، ب 57 من المواقيت ، ح 6 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 7 .
( 7 ) المصدر السابق : 277 ، ح 11 .
( 8 ) الوسائل 4 : 244 ، ب 39 من المواقيت ، ح 18 .
( 9 ) الحدائق 6 : 324 .
( 10 ) التذكرة 2 : 363 .
( 11 ) المجموع 4 : 24 - 25 .
( 12 ) الذكرى 2 : 441 .