تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
« إن قويت فاقض صلاة النهار بالليل » « 1 » . 5 - وخبر إسحاق بن عمّار المروي في الذكرى : « لقيت أبا عبد اللّه عليه السلام بالقادسيّة عند قدومه على أبي العبّاس فأقبل حتى انتهينا إلى طراناباد « 2 » ، فإذا نحن برجل على ساقية يصلّي وذلك عند ارتفاع النهار ، فوقف عليه أبو عبد اللّه عليه السلام ، وقال : « يا عبد اللّه أيّ شيء تصلّي ؟ فقال : صلاة الليل فاتتني أقضيها بالنهار ، فقال : يا معتب حطّ رحلك حتى نتغدّى مع الذي يقضي صلاة الليل بالنهار ، فقلت : جعلت فداك تروي فيه شيئاً ؟ قال : حدّثني أبي عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار ، يقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي كيف يقضي ما لم أفترضه عليه ، أشهدكم أنّي قد غفرت له » » « 3 » . 6 - وخبر جميل المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام أيضاً قال : قال رجل : ربّما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار ، أيجوز ذلك ؟ قال : « قرّة عين لك واللَّه - ثلاثاً - ، إنّ اللَّه يقول :( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً )« 4 » ، فهو قضاء صلاة الليل بالنهار ، وهو من سرّ آل محمّد عليهم السلام المكنون » « 5 » ، إلى غير ذلك من النصوص « 6 » المشتملة على تفسير الآية المزبورة بذلك . 7 - بل في المرسل عن الصادق عليه السلام الاحتجاج بها ، قال : « كلّ ما فاتك من صلاة الليل فاقضه بالنهار ، قال اللَّه تعالى :( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ ) *الآية ، يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار ، وما فاته بالنهار بالليل ، واقض ما فاتك من صلاة الليل أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة » « 7 » . قال : « وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه ليباهي ملائكته بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار ، فيقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي يقضي ما لم أفترضه عليه ، أشهدكم أنّي قد غفرت له » « 8 » . 8 - والمرسل الآخر الذي أرسله الحسن عنهم عليهم السلام : «( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ )« 9 » أي يديمون على أداء السنّة ، فإن فاتتهم بالليل قضوها بالنهار ، وإن فاتتهم بالنهار قضوها بالليل » « 10 » . ولولا الشهرة الجابرة لهذه النصوص سنداً ودلالةً لأمكن أن يناقش في الأوّل : 1 - بأنّه حكاية فعل لا عموم فيه ، مع أنّ قوله فيه : « قضاه من الغد » قد ينافي ذلك ، بل لعلّ ذيله أيضاً عند التأمّل كذلك . 2 - وبإرادة الإباحة من الأمر الواقع في مقام توهّم الحظر كما لا يخفى على من لاحظ النصوص ؛ ضرورة ظهور أسئلتها بل وأجوبتها في ذلك ، كالاحتجاج بالآية ، وما في بعضها : أنّه « من سرّ آل محمد عليهم السلام المكنون » وقول السائل : « أيجوز » ، ولا أقلّ من استبعاد وقوع صلاة الليل في النهار وبالعكس ، ونحو ذلك . 3 - على أنّ الأمر به لا يقضي بعدم رجحان غيره ، فلعلّهما متساويان في الفضيلة ، كما يشهد له خبر ابن أبي العلاء عن الصادق عليه السلام قال : « اقض صلاة النهار أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار ، كلّ ذلك سواء » « 11 » ، فيكون الأمر حينئذٍ بأحدهما على أنّه أحد الفردين . 4 - وباحتمال كون المباهاة بأصل القضاء ، كما يومئ إليه عدم ذكر لفظ النهار
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 277 ، ح 9 . ( 2 ) طيزَناباد : موضع بين الكوفة والقادسيّة ، وبينها وبين القادسيّة ميل . معجم البلدان 4 : 54 . ( 3 ) الذكرى 2 : 440 . ( 4 ) الفرقان : 62 . ( 5 ) تفسير القمي 2 : 116 . ( 6 ) الوسائل 4 : 275 ، ب 57 من المواقيت ، ح 2 . ( 7 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 5 . ( 9 ) المؤمنون : 9 . ( 10 ) نقله في الذكرى ( 2 : 440 - 441 ) ، عن حسن بن عيسى المعروف بابن أبي عقيل . ( 11 ) الوسائل 4 : 277 ، ب 57 من المواقيت ، ح 12 .