. . . . . . . . . .
شرح
ومن الغريب ما في الذخيرة من إنكار ظهور هذه النصوص في نفي الكراهة ، بل قال : « إنّ بينها وبينها تعارض العموم من وجه ، والترجيح محتاج إلى دليل » « 1 » ؛ إذ لا يخفى على من لاحظها - خصوصاً المشتمل على التعليل بأنّه من سرّ آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم المخزون « 2 » ونحوه ممّا هو صريح في التعريض بالمخالفين - ظهورها إن لم يكن صراحتها في إرادة نفي ذلك ، وإن كانت مشتملة على الأمر بالفعل ونحوه فقط ، فلاحظ وتأمّل .
4 - وإطلاق ما دلّ على شرعيّة ذوات الأسباب عند حصول أسبابها الشامل لهذه الأوقات وغيرها ، فإنّ التعارض بينه وبين دليل الكراهة السابق وإن كان من وجه ، لكن لا ريب في رجحانه عليه :
1 - بالأصل .
2 - وما دلّ على رجحان أصل الصلاة .
3 - والشهرة العظيمة .
4 - والإجماع المحكي والكثرة .
5 - وخصوص نصوص بعض أفراده من قضاء النوافل ونحوها ، ممّا يوهن به عموم الكراهة أيضاً ؛ لتخصيصها بتلك قطعاً ، لكون التعارض بينها بالخصوص مطلقاً لا من وجه .
بل يمكن استفادة استثناء مطلق ذات السبب :
1 - من خصوص مكاتبة ابن بلال : في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس ، فكتب إليّ : « لا يجوز ذلك إلّا للمقتضي ، فأمّا لغيره فلا » « 3 » .
بناءً على أنّ المراد من قضاء النافلة مطلق تأديتها وفعلها ، وأنّ المراد من المقتضي مطلق السبب مقابل غير ذات المقتضي وهي المبتدأة ، فيكون حينئذٍ صريحاً في المطلوب . وأمّا احتمال إرادة القضاء من المقتضي فيه فيبعده :
أ - عدم تعارف هذه اللفظة في هذا المعنى أوّلًا .
ب - وعدم حسن الجواب على هذا التقدير ثانياً ؛ ضرورة إرادة المقابل للأداء من القضاء في السؤال حينئذٍ لا مطلق الفعل ؛ إذ هو أولى من لفظ المقتضي في ذلك ، فتأمّل .
أو احتمال إرادة مطلق الداعي والمرجّح لفعل المكروه ؛ لمخالفته حينئذٍ لفتوى الأصحاب ، كما اعترف به في كشف اللثام « 4 » .
2 - ومن قول الرضا عليه السلام في الجملة في العلل التي رواها الفضل عنه عليه السلام : « إنّما جوّزنا الصلاة على الميّت قبل المغرب وبعد الفجر ؛ لأنّ هذه الصلاة إنّما تجب في وقت الحضور والعلّة ، وليست هي موقّتة كسائر الصلوات ، وإنّما هي صلاة تجب في وقت
هامش
( 1 ) الذخيرة : 205 .
( 2 ) الوسائل 4 : 243 ، 244 ، ب 39 من المواقيت ، ح 14 ، 17 .
( 3 ) الوسائل 4 : 235 ، ب 38 من المواقيت ، ح 3 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 101 .