تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى هذه استقرّ عمل الأصحاب ، كما اعترف به غير واحد . فلا يصغى حينئذٍ بعد ذلك إلى ما عارضها - وإن صحّ سنده - ممّا دلّ على أنّ النافلة ثلاثة وثلاثون ركعة بإسقاط الوتيرة « 1 » ، وإن كان يشهد له أيضاً الأخبار المستفيضة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يصلّي بعد العشاء شيئاً حتى ينتصف الليل « 2 » . أو ما دلّ على أنّها تسعة وعشرون بإسقاط أربعة من نافلة العصر معها « 3 » . وإن كان عليه ينطبق خبر يحيى بن حبيب : سألت الرضا عليه السلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللَّه تعالى من الصلاة ؟ قال : « ستّة وأربعون ركعة فرائضه ونوافله ، قلت : هذه رواية زرارة ، قال : أو ترى أحداً كان أصدع بالحقّ منه ؟ » « 4 » . أو سبعة وعشرون باسقاط ركعتين من نافلة المغرب معها أيضاً « 5 » ، وإن كان عليه ينطبق أيضاً صحيح ابن سنان : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « لا تصلّ أقلّ من أربع وأربعين ركعة » ، قال : ورأيته يصلّي بعد العتمة أربع ركعات « 6 » خصوصاً . لكن قد أجاب في المدارك والذخيرة والرياض « 7 » وغيرها عنها جميعها بأنّه ليس في شيء منها عدم استحباب الزائد كي تحصل المنافاة ، بل أقصاه تأكّد استحباب ذلك فلا ينافي استحباب الأكثر حينئذٍ . قال الأوّل : « وربّما كان في قوله عليه السلام في صحيح ابن سنان : « لا تصلّ أقل . . . إلى آخره » إشعار بذلك » . ولا بأس به لو أنّ الأخبار كلّها كما ذكر ، لكنّه ليس كذلك ؛ إذ : منها : خبر يحيى بن حبيب المتقدّم . ومنها : خبر ابن أبي عمير : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن أفضل ما جرت به السنّة ؟ فقال : « تمام الخمسين » « 8 » . ومنها : خبر عمرو بن حريث الذي سأل فيه الصادق عليه السلام عن صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فذكرها له بإسقاط الوتيرة ، فقال له : جعلت فداك فإن كنت أقوى على أكثر من هذا يعذّبني اللَّه على كثرة الصلاة ؟ فقال : « لا ، ولكن يعذّب على ترك السنّة » « 9 » ؛ إذ لا ريب في دلالته على نفي الزيادة ، خصوصاً وقد روى الصدوق عن الصيقل عن الصادق عليه السلام : « إنّي لأمقت الرجل يأتيني فيسألني عن عمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيقول : أزيد ، كأنّه يرى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قصّر في شيء » « 10 » الحديث . ومنها : صحيح زرارة : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما جرت به السنّة في الصلاة ؟ فقال : « ثمان ركعات الزوال ، وركعتان بعد الظهر ، وركعتان قبل العصر ، وركعتان بعد المغرب ، وثلاث عشرة ركعة من آخر الليل ، منها الوتر ، وركعتا الفجر ، قلت : فهذا جميع ما جرت به السنّة ؟ قال : نعم ، فقال أبو الخطّاب : أفرأيت إن قوي فزاد ؟ قال : فجلس - وكان متّكئاً - فقال : إن قويت فصلّها كما كانت تصلّى ؛ إذ كما ليست في ساعة من النهار فليست في ساعة من الليل ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 45 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 4 : 248 ، ب 43 من المواقيت ، ح 1 ، 4 . ( 3 ) الوسائل 4 : 59 ، ب 14 من أعداد الفرائض ، ح 2 ، 6 . ( 4 ) المصدر السابق : 60 ، ح 5 . ( 5 ) المصدر السابق : 59 ، ح 1 . ( 6 ) المصدر السابق : 60 ، ح 4 . ( 7 ) المدارك 3 : 12 - 13 . الذخيرة : 184 . الرياض 3 : 24 - 25 . ( 8 ) الوسائل 4 : 46 ، ب 13 من أعداد الفرائض ، ح 5 . ( 9 ) المصدر السابق : 47 ، ح 6 . ( 10 ) الفقيه 1 : 479 ، ح 1383 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 19 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي