. . . . . . . . . .
شرح
قائله ، والأنبياء عليهم السلام لا تجهل ، فلمّا بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أنّ التطوّع جائز فيهما » « 1 » . ولعلّه يريد بذلك نفي الحرمة لا الكراهة . ومع احتمال كونه كلام العمري لا القائم عليه السلام ؛ إذ المروي في الفقيه بإسناده عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي أنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من محمّد بن عثمان العمري . وكأنّه هو الذي فهمه في المعتبر « 2 » ، حيث أسند مضمون التوقيع السابق إلى بعض فضلائنا . لكن فيه : أنّ المحكي عن إكمال الدين وإتمام النعمة والاحتجاج « 3 » التصريح بكون الجواب من صاحب الدار عليه السلام . هذا ، والمراد بطلوع الشمس وغروبها بين قرني شيطان الكناية عن شدّة تسلّط الشيطان على بني آدم في هذين الوقتين حتى أغواهم فجعلهم يسجدون لها ، نحو ما ورد في بعض الأراضي أنّها مطلع قرن الشيطان .
وقال الطيّبي فيما حكي عنه من شرح المشكاة : « إنّ فيه وجوهاً :
أحدها : أنّه ينتصب قائماً في وجه الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها بين قرنيه أي فوديه « 4 » ، فيكون مستقبلًا لمن يسجد للشمس ، فتصير عبادتهم له ، فنهوا عن الصلاة ذلك الوقت مخالفةً لعبدة الشيطان .
وثانيها : أن يراد بقرنيه حزباه اللذان يبعثهما لإغواء الناس » « 5 » ، وزاد في كشف اللثام : « أو حزباه المتّبعون له من عبدة الشمس من الأوّلين والآخرين ، أو أهل المشرق والمغرب ، أو أهل الشمال والجنوب ، وعبّر عن طلوعها وغروبها بين قرون عبدتها بهما بين قرني الشيطان » « 6 » .
« وثالثها : أنّه من باب التمثيل ، شبّه الشيطان فيما يسوّل لعبدة الشمس ، ويدعوهم إلى معاندة الحقّ ، بذوات القرون التي تعالج الأشياء وتدافعها بقرونها .
ورابعها : أن يراد بالقرن القوّة ، من قولهم : أنا مقرن له أي مطيق ، ومعنى التثنية تضعيف القوّة ، كما يقال : ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان ، أي لا قدرة ولا طاقة » 7 ، وزاد في الكشف أيضاً التعليل بأنّ « قوّة ذي القرن بقرنيه وذي اليد في يديه ، ومنه :( وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ )« 8 » » 9 انتهى . ولعلّ التأمّل في بعض النصوص يشعر ببعض ما ذكرنا ، فتأمّل .
وعن بعض العامّة « 10 » : إنّ الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجد للشمس ساجداً له ، وربّما يومئ 7 / 290 / 464
إليه ما رووه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان » « 11 » الحديث .
وعلى كل حال فالأمر سهل . نعم ، كان على المصنّف استثناء يوم الجمعة من الثالث كما فعل غيره .
هامش
( 1 ) حكاه في المدارك 3 : 108 - 109 .
( 2 ) المعتبر 2 : 62 .
( 3 ) إكمال الدين : 520 ، ح 49 . الاحتجاج 2 : 558 .
( 4 ) فود الرأس : جانباه . الصحاح 2 : 520 .
( 5 ) 5 ، 7 نقله في البحار 83 : 146 - 147 .
( 6 ) 6 ، 9 كشف اللثام 3 : 91 .
( 8 ) الزخرف : 13 .
( 10 ) حواشي مشكاة المصابيح : 59 ، ح 64 .
( 11 ) كنز العمّال 7 : 416 ، ح 19590 .