. . . . . . . . . .
شرح
والثاني لا ينافي استفادة النهي عنهما أيضاً ؛ إذ لا مانع من تعدّد الجهة في ذلك . نعم يمكن إنكار دلالتها على المطلوب :
1 - بأنّ المراد بالطلوع الذي نيطت الكراهة به ذهاب الحمرة ، كما عن المقنعة « 1 » .
أو أنّه يمتدّ الكراهة منه إلى أن ترتفع الشمس ويقوى سلطانها كما في الروضة « 2 » والروض « 3 » والمحكي عن كشف الالتباس « 4 » ، مع زيادة ذهاب الحمرة في أوّل الثلاثة ، وفي الذكرى : « في الخبر المروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « حتى ترتفع » » « 5 » .
وعن الحسن بن عيسى جعل الغاية الزوال « 6 » .
2 - وبالغروب ذهاب الصفرة كما عن المقنعة 7 .
وغيّاه في الذكرى بذهاب الشفق المشرقي ، قال : « ويراد به ميلها إلى الغروب وهو الاصفرار حتى يكمل الغروب » 8 ، ولعلّه هو مراد من عبّر بكمال الغروب :
1 - كما أنّه قد يشهد له أيضاً ما رووه عن عامر بن عقبة : نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة في ثلاث - إلى أن قال : - وإذا تضيّفت - أي الشمس - للغروب « 9 » أي مالت ، ومنه الضيف .
2 - والذي جعل غاية في النصوص السابقة لكراهة الصلاة بعد العصر والصبح بشهادة التبادر نفس طلوع القرص وغروبه ؛ إذ هو المعنى الحقيقي لهذا اللفظ .
فلا تدلّ حينئذٍ هذه النصوص على حكم الوقتين المزبورين ، بل ربّما كان في جعلهما غاية شهادة على نفيها قبل ذهاب الحمرة والارتفاع وقوّة السلطان ، فتكون منافية لا شاهدة .
وفيه :
1 - منع الفرق بينهما ؛ ضرورة اتّحاد اللفظ بالنسبة إلى معناه في المقامين .
2 - بل في المروي عن المجازات النبويّة المتقدّم « 10 » آنفاً ظهور في ذلك .
وإنّ اعتبار تلك الأمور الزائدة لا بدّ وأن يكون مستفاداً من دليل آخر ، كمرسل الذكرى « 11 » ، وخبر العلل السابق « 12 » ، وغيرهما ، لا من تلك العبارة ، وحينئذٍ لا ينافي استفادة الكراهة حال الطلوع من هذه النصوص ، والزيادة ممّا عرفت .
هامش
( 1 ) 1 ، 7 المقنعة : 212 .
( 2 ) الروضة 1 : 186 .
( 3 ) الروض 2 : 499 .
( 4 ) كشف الالتباس : الورقة 128 .
( 5 ) 5 ، 8 الذكرى 2 : 381 .
( 6 ) نقله في المختلف 2 : 58 ، وفيه : « ابن الجنيد » .
( 9 ) سنن ابن ماجة 1 : 486 ، ح 1519 .
( 10 ) تقدّم في ص 208 .
( 11 ) تقدّم في ص 209 .
( 12 ) تقدّم في ص 208 .