. . . . . . . . . .
شرح
وعن الأوّلين خاصّة فيها وفي الخامس . بل قيل « 1 » : إنّه قد يظهر من تعبير الأوّل منهما بلفظ « عندنا » الإجماع عليها أيضاً . لكنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة كون خلافه مظنّة الإجماع ، بل في المختلف « 2 » ردّ المرتضى بمخالفة الإجماع ، كما عن كشف الرموز « 3 » نفي التحريم بالاتفاق . ومن هنا احتمل بعضهم « 4 » إرادته صلاة الضحى كي يكون دعواه الإجماع في محلّها . وربّما يؤيّده أنّ المحكي عنه ما نصّه : « وممّا انفردت الإماميّة به كراهيّة صلاة الضحى ، فإنّ التنفّل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى الزوال محرّمة إلّا يوم الجمعة خاصّة » « 5 » . وهو ظاهر في ذلك ، كما أنّه يمكن إرادة الكراهة فيه أيضاً من نفي الجواز ومن النهي ، ونحوه في عبارات بعض أولئك . وعلى كلّ حال فما أبعد ما بينه على تقدير الحرمة وبين الصدوق « 6 » في نفي الكراهة أصلًا عنها عند الطلوع والغروب ، وربّما تبعه عليه بعض متأخّري المتأخّرين ، بل هو ظاهر المحكي عن المفيد في كتابه المسمّى بكتاب افعل ولا تفعل .
ولعلّه :
1 - للتوقيع الذي رواه الصدوق « 7 » وغيره .
2 - بل قال الأوّل : « إنّه رواه لي جماعة من مشايخنا » ، وهو مشعر باستفاضته : « وأمّا ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، فلئن كان كما يقول الناس : إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان فما ارغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة ، فصلّها وأرغم أنف الشيطان » 8 .
3 - بل يستفاد منه أيضاً حمل نصوص النهي على التقية التي ربما ترجّح على الحمل على الكراهة ، ولذا جزم بقربه في الوسائل « 9 » وغيره . إلّا أنّه لا يخفى عليك ما فيه :
1 - بعد ما عرفت .
2 - خصوصاً بعد التسامح في الكراهة .
3 - مع احتمال إرادة التعريض بهم في التعليل لا المرجوحيّة . ومن هنا بالغ المفيد فيما حكي عنه في الإنكار عليهم بذلك ، قال : « لأنّهم كثيراً ما يخبرون عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بتحريم شيء وبعلّة تحريمه ، وتلك العلّة خطأ لا يجوز أن يتكلّم بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا يحرّم اللَّه [ من قبلها ] شيئاً ، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتي طلوع الشمس وغروبها ، فلولا أنّ علّة النهي أنّها تطلع [ وتغرب ] بين قرني شيطان لكان ذلك جائزاً ، فإذا كان آخر الحديث موصولًا بأوّله وآخره فاسد فسد الجميع ، وهذا جهل من
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 52 .
( 2 ) المختلف 2 : 59 .
( 3 ) كشف الرموز 1 : 129 .
( 4 ) الذكرى 2 : 386 .
( 5 ) الانتصار : 159 .
( 6 ) الفقيه 1 : 497 ، ذيل الحديث 1426 .
( 7 ) 7 ، 8 الفقيه 1 : 498 ، ح 1427 . الوسائل 4 : 236 ، ب 38 من المواقيت ، ح 8 .
( 9 ) الوسائل 4 : 239 ، ب 28 من المواقيت ، ذيل الحديث 14 .