. . . . . . . . . .
شرح
1 - كخبر الحسين بن مسلم : قلت لأبي الحسن الثاني عليه السلام : أكون في السوق فأعرف الوقت ويضيق عليّ أن أدخل فاصلّي ، قال :
« إنّ الشيطان يقارن الشمس في ثلاثة أحوال : إذا ذرت وإذا كبدت وإذا غربت ، فصلّ بعد الزوال ، فإنّ الشيطان يريد أن يوقعك على حدّ يقطع بك دونه » « 1 » ؛ ضرورة ظهوره في نفسه - بقرينة الأمر بها بعد الزوال - فضلًا عن ملاحظة ما تقدّم في إرادة عدم إيقاع الصلاة في أحوال مقارنة الشيطان لها الثلاثة :
أ - عند كونها في الكبد أي الوسط ، وهو معنى قيامها .
ب - وإذا ذرّت أي طلعت .
ج - وإذا غربت ، أي صلّ بعد الزوال والطلوع والغروب ، وإن اقتصر فيه على الأوّل كما هو واضح .
ولا يقدح في ذلك ظهور سؤاله في الفريضة بعد ظهور الجواب فيما يشمل ما نحن فيه .
2 - وكخبر الحلبي عن الصادق عليه السلام : « لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان ، وتغرب بين قرني شيطان ، وقال : لا صلاة بعد العصر حتى تصلّي المغرب » « 2 » .
إذ لا ريب في ظهوره - بقرينة التعليل ، بل وبدونه - في دخول الغاية في حكم المغيّا ، وهو المراد بقولنا : عند طلوع الشمس ، وأمّا الغروب فمن الواضح استفادته من الأخير بعد جعل الغاية صلاة المغرب .
3 - ومثله خبر ابن عمّار عن الصادق عليه السلام : « لا صلاة بعد العصر حتى تصلّي المغرب ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس » « 3 » .
4 - والمرسل عن الجعفي : كان الصادق عليه السلام يكره أن يصلّي من طلوع الشمس إلى أن ترتفع ، وبعد العصر حتى تغرب « 4 » ، إلى غير ذلك .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ النهي عن الصلاة في هذه الأخبار عن النافلة من حيث تعقيبها لصلاة الفجر والعصر ، حتى أنّه لو فرض عدم فعلهما لم ينه عنها ، لا من حيث الطلوع والغروب ، كما يومئ إليه أيضاً جعلهما كما قبلهما ممّا هو بعد الصلاتين من الزمان في هذا الحكم ، بل هو يومئ إلى ذلك وإن لم نقل بكون النهي من حيث الفعل ، بل كان المراد النهي عنها بعد زمان صلاتي الصبح والعصر ؛ ضرورة عدم إرادة خصوص وقتي الطلوع والغروب من ذلك ، وإلّا لم يشرك معهما غيرهما بلفظ « حتى » و « إلى » .
وفيه : أنّ الأوّل خلاف ظاهر بعضها ، كالمشتمل على التعليل بطلوع الشمس بين قرني الشيطان ونحوه ، بل وغيره ، وإن كان هو خلاف المشهور ، بل في كشف اللثام : « أنّ الأصحاب قاطعون به » « 5 » ، ولعلّه ظاهر الشهيد « 6 » حيث حكى ظاهر خبر الحلبي وغيره عن بعض العامّة خاصّة ، بل عن الخلاف « 7 » الإجماع صريحاً على تعلّقها بالفعل دون الوقت ، بل عن التذكرة : أنّه لا يعلم خلافاً فيه بينهم « 8 » ، فيطول حينئذٍ وقت الكراهة ويقصر بتعجيل الفريضتين وعدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 242 ، ب 39 من المواقيت ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل 4 : 234 ، ب 38 من المواقيت ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 235 ، ح 2 .
( 4 ) نقله في الذكرى 2 : 385 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 94 .
( 6 ) الذكرى 2 : 382 .
( 7 ) الخلاف 1 : 521 .
( 8 ) التذكرة 2 : 334 .