جريان الحكم المزبور عليه بحيث يحكم بالصحّة لو فرض دخول الوقت عليه وهو متلبّس بها إشكال ( 1 ) . بل يمكن دعوى القطع بعدم الفرق بينهما في ذلك إذا كان المقام ممّا يحصل فيه الظنّ لأغلب الناس لعلّة في السماء ونحوها ، إلّا أنّه اتّفق القطع له بالنظر من جهة تعدّد الأمارات ، ثمّ إنّه انكشف الخطأ بعد دخول الوقت عليه وهو متلبّس في الصلاة ( 2 ) . نعم لو كان المقام ممّا يمكن تحصيل اليقين فيه بالمشاهدة ونحوها ممّا تمنع تجويز الخطأ من المعتقد وغيره واعتمد هو على ما يحصل منه القطع الذي لم يجوّز المعتقد نفسه احتمال الخلاف فيه وإن جوّزه غيره فاتفق خطأه ودخول الوقت عليه في الأثناء ، أمكن المناقشة في جريان الحكم المزبور عليه ، مع احتماله أيضاً قويّاً ( 3 ) .
[ الصلاة قبل الوقت ] :
[ وقال المصنّف : ] ( ولو صلّى قبل ) دخول ( الوقت عامداً أو جاهلًا أو ناسياً كانت صلاته باطلة ) دخل الوقت في أثناء الفعل أو لا ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ولعلّ مقتضى القاعدة العدم ؛ إذ لا إجزاء ؛ ضرورة كونه من تخيّل الأمر ، لا أمر حقيقة . وخبر ابن رياح وإن كان الذي فيه :
« ترى » ، لكنّ الذي صرّح به غير واحد إرادة الظنّ منه . اللّهمّ إلّا أن يراد منه خلاف اليقين كما يومئ إليه تعليلهم ذلك بالتخلّف الممتنع في اليقين ، فيجري عليه حكم الظن ، بل هو منه ، ولعلّ لفظ « ترى » أقرب إليه من الظنّ .
( 2 ) إذ احتمال مدخليّة الظنّ في الحكم المزبور مقطوع بعدمه ، بل لعلّه هو أولى منه به .
( 3 ) للخبر المذكور . اللّهمّ إلّا أن يدّعى عدم جواز الاعتماد على القطع مع التمكّن من اليقين بالمشاهدة مثلًا .
وهو كما ترى ؛ ضرورة مساواته لليقين في اعتقاد المعتقد وإن افترقا بتجويز الخطأ من الغير وعدمه .
وما يقال من أنّ الفرض المزبور من الجهل الذي نصّ المصنّف وغيره - بل نسب « 1 » إلى الأكثر - على بطلان الصلاة معه حيث قال : [ ولو صلّى قبل دخول الوقت عامداً أو جاهلًا أو ناسياً كانت صلاته باطلة ] .
( 4 ) بل هو المعروف بالجهل المركّب ، يدفعه : 1 - مع أنّ المحكي عن كافي أبي الصلاح التصريح بالصحّة في الجهل إن صادف شيئاً من الوقت 2 . 2 - واحتمال إرادة الفراغ منها جميعاً قبل الوقت . 3 - إمكان إرادة الجاهل بالحكم منه من شرطيّة الوقت ، أو وجوب مراعاته ، أو غيرهما ، كما صرّح به العلّامة الطباطبائي ، حيث قال :ولا كذاك عامد وناسٍ * وجاهل بالحكم ذو التباس « 3 »وغير القاطع بالدخول وعدمه ولو كان ظانّاً في حال عدم اعتبار الظنّ ، فإنّ وجه البطلان في الجميع واضح :
1 - ضرورة وجوب التعلّم . 2 - وعدم الدليل على إخراج الجهل الشرطَ عن كونه شرطاً .
وإلى ذلك كلّه أو بعضه أشار في الذكرى ، قال : « يمكن تفسير الجاهل بجاهل دخول الوقت ، فيصلّي لأمارة على دخوله أو لا لأمارة بل بتجويز الدخول ، وبجاهل اعتبار الوقت في الصلاة ، وبجاهل حكم الصلاة قبل الوقت ، فإن أريد الأوّل فهو معنى الظانّ وقد مرّ ، وإن أريد باقي التفسيرات فالأجود البطلان ؛ لعدم الدخول الشرعي في الصلاة ، وتوجّه الخطاب على المكلّف بالعلم بالتكليف ، فلا يكون جهله عذراً ، وإلّا لارتفع المؤاخذة على الجاهل » 4 .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المهذب البارع 1 : 302 . الكافي : 138 .
( 3 ) 3 ، 4 الدرّة النجفية : 87 . الذكرى 2 : 393 .