. . . . . . . . . .
شرح
الأعمى العامّي الذي لا يعرف الوقت والمحبوس وغيره ، بل ظاهره كلّ ممنوع بمانع غير عامّ لسائر الخلق كالغيم ونحوه ، بل كان خاصّاً به من العمى والحبس وعدم المعرفة ونحوها فإنّه يقلّد حينئذٍ ، بخلاف ما إذا كان المانع عامّاً فيجتهد حينئذٍ .
وفيه :
1 - مع أنّه منافٍ لإطلاقهم اعتبار الاجتهاد أو الظنّ مع تعذّر العلم من غير فرق بين أسباب التعذّر .
2 - إنّه لا دليل على هذا التفصيل ، بل ظاهر الأدلّة السابقة خلافه . والاعتماد على قول الغير ، مع انحصار طرق الظنّ فيه نوع من الاجتهاد لا تقليد .
وبالجملة : لا أجد فرقاً بين سائر المكلّفين في ذلك ، فمن تمكّن من العلم منهم وجب ، وإلّا اجتزئ بما يحصل له من الاجتهاد ، فقد يجتزئ بإخبار العدل عن علم بأذان أو غيره ، بل ربّما يجتزئ باجتهاد مجتهد آخر أعرف منه ، وليس ذا من التقليد في شيء ، بل انحصار أمارة الظنّ بذلك ونحوه كما هو الفرض .
لكن في الذكرى أنّه : « لو تعذّر العلم فأخبره عدل عن علم بأذان أو غيره فالظاهر أنّه كالممنوع من عرفانه ، فيكتفي بقوله ، ويمكن المنع ؛ لأنّ الاجتهاد في حقّه ممكن ، وهو أقوى من التقليد .
أمّا لو أخبره عدل عن اجتهاد لم يعتد بقوله قطعاً ؛ لتساويهما في الاجتهاد وزيادة اجتهاد الإنسان على غيره بالنسبة إلى ما يجده من نفسه .
ولو قدّر رجحان اجتهاد غيره في نفسه أمكن العدول إلى الغير ؛ لامتناع العمل بالمرجوح مع وجود الراجح .
ويمكن التربّص ليصير ظنّه أقوى من قول الغير ، وهو قويّ ، بخلاف القبلة ؛ لأنّ التربّص فيها غير موثوق فيه باستفادة الظنّ ، فيرجح هناك ظنّ رجحان اجتهاد غيره ، بل يمكن وجوب التأخير للمشتبه عليه الوقت مطلقاً حتى يتيقّن الدخول ، ولا يكفيه الاجتهاد ولا التقليد ؛ لأنّ اليقين أقوى وهو ممكن . أمّا لو كان الصبر لا يحصل منه اليقين فلا إشكال في جواز الاجتهاد والتقليد ؛ لأنّه معرّض بالتربّص لخروج الوقت .
والوجه عدم وجوب التربّص مطلقاً ؛ لأنّ مبنى شروط العبادات وأفعالها على الظنّ في الأكثر ، والبقاء غير موثوق به ، وهذا الفرع جزئيّ من جزئيّات صلاة أصحاب الأعذار مع التوسعة أو مع الضيق ، وسيأتي » « 1 » انتهى كلامه بلفظه .
والظاهر إرادته من كان فرضه الاجتهاد ممّن تعذّر عليه العلم لغيم ونحوه . وحينئذٍ احتمال التقليد فيه مقطوع بعدمه ؛ لما عرفته من الأدلّة السابقة ، خصوصاً الموثّق الآمر فيه بالاجتهاد .
اللّهمّ إلّا أن ينحصر أمارات اجتهاده في قول الغير ، لكن على ذلك ينبغي عدم الفرق بين المخبر عن اجتهاد أو علم .
وأمّا احتماله وجوب الصبر عليه كي يكون ظنّه أقوى فهو كما ترى .
وبالجملة : هذا الكلام منه بعد أن ذكر سابقاً مسألة الاعتماد على الظنّ عند تعذّر العلم لا يخلو من تشويش ما .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 394 .