تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
[ ولا فرق بين أسباب حصول الظنّ عند أسباب العذر ] ( 1 ) . فلا يجب عليه انتظار أمارة قويّة إن حصل له بعض الأمارات ولو كانت ضعيفة ( 2 ) . والاحتياط لا يترك . كما أنّه لا ينبغي أن يترك أيضاً لو فقد العلم بغير التأخير أصلًا ( 3 ) . ( فإن انكشف له فساد الظنّ ) حتى بان أنّ صلاته تماماً وقعت ( قبل دخول الوقت استأنف ) الصلاة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وقد عرفت أنّ التحقيق عدم الفرق في أسباب التعذّر بين العمى وغيره ؛ لإطلاق النصّ والفتوى ، وأنّ مبنى قبول خبر العدل بالوقت على الاكتفاء بخبر العدل ، أو لا بدّ من الشهادة أو لا يجزئ شيء منهما ، بل لا بدّ من العلم ، وقد ذكرنا البحث في هذه المسألة سابقاً ، وكذا عرفت أنّ المدار على مطلق حصول الظنّ عند التعذّر من غير فرق بين أسبابه . نعم ، قد يقال بوجوب الترجيح على المجتهد هنا بين الأمارات وتمييز القويّ من الضعيف ، ونحو ذلك مما هو معلوم في الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة المكلّف فيها أوّلًا بالعلم ؛ لتوقّف أصل حصول الظنّ على ذلك عند التأمّل . لكنّ السيرة والطريقة وإطلاق الفتاوى وبعض النصوص وخبر القزويني « 1 » والعسر والحرج ، تأبى ذلك . ( 2 ) 1 - وهو المناسب لأصل مشروعيّة هذا الحكم من التخفيف . 2 - ولأنّه لو وجب عليه انتظار القويّ لانتظر حصول العلم . ( 3 ) 1 - خروجاً من شبهة الخلاف . 2 - واستظهاراً في البراءة عن الشغل اليقيني . 3 - وموافقةً لمحبّة الصادق عليه السلام ، قال في خبر الحسن العطّار : « لأن اصلّي الظهر في وقت العصر أحبّ إليّ من أن اصلّي قبل أن تزول الشمس » « 2 » . 4 - ومخافةً من قوله عليه السلام في خبر أبي بصير : « من صلّى في غير وقت فلا صلاة له » « 3 » ؛ ولذا قال الطباطبائي بعد البيت السابق :والأفضل التأخير حتى يعلما * وبالوجوب قال بعض العلماء « 4 »واللَّه أعلم . ( 4 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 5 » . 2 - ونصوصاً منها - مضافاً إلى ما سبق - صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل صلّى الغداة بليل غرّه من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنّه صلّى بليل ، قال : « يعيد صلاته » « 6 » ، بناءً على عدم الفرق بين انكشاف فساد الظنّ وبين الجهل المركّب . وعلى أنّه تبيّن له ذلك بحيث علم أنّ صلاته وقعت بليل ، وإلّا فلا عبرة بالشكّ في مثل الوقت بعد الفراغ ، بل ولا الظنّ . اللّهمّ إلّا أن يدعى أنّ خبر العدل - فضلًا عن شهادة العدلين - كافٍ في ذلك مع فرض كون المخبر في الفرض عدلًا . وكيف كان فما نحن فيه لا إشكال فيه بوجه من الوجوه ؛ لما عرفت ممّا يخصّ به قاعدة الإجزاء إن قلنا : إنّ المقام من مواردها .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 199 . ( 2 ) الوسائل 4 : 168 ، ب 13 من المواقيت ، ح 8 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 7 . ( 4 ) الدرّة النجفية : 86 . ( 5 ) المدارك 3 : 100 . ( 6 ) الوسائل 4 : 167 ، ب 13 من المواقيت ، ح 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 202 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي