والظاهر وقوعها حينئذٍ باطلة حتى لو كان الانكشاف في أثنائها قبل الدخول في ركوع الثالثة ( 1 ) . وليس له حينئذٍ العدول إلى فائتة بالأولى ( 2 ) . ( وإن كان ) قد انكشف فساده و ( الوقت ) الذي تصحّ فيه - لا كوقت اختصاص الظهر للعصر - ( قد دخل ) عليه ( وهو متلبّس ) بها ( ولو قبل التسليم ) أو فيه بناءً على أنّه من الصلاة ( لم يعد على الأظهر ) [ الأقوى ] ( 3 ) . نعم ، الظاهر الاقتصار على صورة الظنّ .
أمّا القطع حال عدم تعذّر اليقين - كما لو اعتمد على خبر محفوف بقرائن أو زعم التواتر فيه أو نحو ذلك - ففي
شرح
( 1 ) لعدم نيّتها نافلة ، بل افتتحت على أنّها فريضة ، وعن الفاضل « 1 » التصريح به . فما في الذكرى « 2 » : من احتمال صيرورتها نافلة لو كان الانكشاف قبل الدخول في ركوع الثالثة ، بل ولو بعده أيضاً - بناءً على صيرورتها أيضاً كإعادة اليوميّة نفلًا : 1 - لعموم النهي عن الإبطال . 2 - ولإيماء ركعات الاحتياط - ضعيف جدّاً ، كدليله .
( 2 ) كما صرّح به في الدروس 3 ؛ ضرورة فسادها . نعم في الذكرى : « لو عدل بها قبل انكشاف الخطأ صحّ قطعاً » 4 ، مع أنّه لا يخلو من تأمّل أيضاً . ومن الغريب احتماله فيها جواز العدول بها إلى فائتة في الصورة الأولى حتى على تقدير القول بوقوعها باطلة لا نافلة ، كما هو الظاهر من عبارته ، فلاحظ وتأمّل .
( 3 ) [ وهو ] الأشهر بل المشهور ، بل لا أعرف فيه خلافاً إلّا من المرتضى « 5 » ، وتبعه بعض متأخّري المتأخّرين « 6 » والفاضل في المختلف « 7 » في أوّل كلامه ، وتردّد فيه في آخره ؛ للتردّد في حال إسماعيل بن رياح ، كظاهر المصنّف في المعتبر « 8 » . وأمّا الإسكافي فهو وإن كان قد حكي موافقته له هنا أيضاً ، لكن قد عرفت أنّه لا يجوّز الدخول بغير اليقين أصلًا ، اللّهمّ إلّا أن يتكلّف ويفرض له صورة القطع - عوض الظنّ - التي تجامع التخلّف . نعم ، ربّما يستشعر من المحكي عن ابن أبي عقيل 9 موافقته أيضاً . وفيه تأمّل . فمن العجيب نسبة المرتضى ما ذهب إليه إلى محقّقي أصحابنا ومحصّليهم 10 . وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ الأوّل أقوى ؛ لقاعدة الإجزاء المستفادة من الأمر بالعمل بالظنّ هنا نصّاً وفتوى ، خرج منها الصورة الأولى بالإجماع ، وبقي الباقي . واحتمال عذريّة هذا الأمر فيحكم بالصحّة ما لم ينكشف الخلاف خلاف الظاهر . وأضعف منه احتمال تعدّد الأمر ظاهراً وواقعاً ، وأنّ الأوّل لا يجزئ عن الثاني بعد انكشاف الحال ، بل هو معلوم الفساد بأدنى تأمّل ، مضافاً إلى أصالة البراءة لو فرض ظهور الحال له بعد الفراغ ، ولخبر إسماعيل بن رياح « 11 » المنجبر بالشهرة . وبهما معاً يخرج عمّا يفهم من تلك الأدلّة السابقة من اعتبار وقوع تمام الصلاة في الوقت ، وأنّ من صلّى قبله فلا صلاة له ، إن قلنا بظهور مثل الأخير فيما يشمل المقام ، وإلّا لو حمل على إرادة إيقاع تمام الصلاة ، أو أنّه قصد الوقوع قبل الوقت لم نحتج إلى التخصيص كما هو واضح ، وإن أطنب فيه الفاضل في مختلفه « 12 » ، وفي كثرة الأدلّة للمرتضى رحمه الله التي لا ترجع إلى محصّل ؛ إذ هي بين ممنوع ومسلّم يجب تخصيصه أو تقييده بما عرفت ، فلاحظ وتأمّل . ودعوى المرتضى رحمه الله 13 ورود روايات في مختاره لم نتحقّقها ، اللّهمّ إلّا أن يريد إطلاقات الأمر بالصلاة للوقت والنهي عنها قبله ، ونحوها ممّا يجب الخروج عنها بما سمعت .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 نهاية الإحكام 1 : 329 . الدروس 1 : 143 .
( 2 ) 2 ، 4 الذكرى 2 : 397 .
( 5 ) 5 ، 10 ، 13 المسائل الرسّية ( رسائل المرتضى ) 2 : 350 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 53 .
( 7 ) 7 ، 9 المختلف 2 : 49 ، 51 ، 46 ، 47 .
( 8 ) المعتبر 2 : 63 .
( 11 ) الوسائل 4 : 206 ، ب 25 من المواقيت ، ح 1 .
( 12 ) المختلف 2 : 49 - 51 .